معرفته بملكة المعرفة الأسمى هي موضوع المنطق أما موضوعات الإحساس أو الجمال فهي تمت إلى العلم الجمالي أو علم الجمال .
وقد لاحظ بومجارتن أن المشاعر التي يدرسها علم الجمال لا يمكن وصفها على غرار الأفكار بالصدق أو الكذب لأنها مشاعر تتصف بأنها محتملة وبهذا أدرك بومجارتن أن عنصر القيمة داخل في دراسته لكن لكن أراد أن يجعل هذه الدراسة وصفية لا معيارية" (2) "
قال أبو عبدالرحمن: المتخيلات تثير شعورًا بالجمال، فتدخل في الحكم الجمالي .
والشعور الجمالي يراد أثره في السلوك فيكون قيمة منطقية .
من صفات الفن أنه إنتاج بشري . إذن الفن إيجاد مستمر، ووجوده ذو قيمة معيارية، فإيجاده من الفنان عن معرفة، وتلقيه معرفة .
والصورة الفنية ذات عناصر مبددة في الطبيعة، ولكن التأليف (مجموع عناصر الصورة) عمل جديد غير معهود في الطبيعة، ولهذا كان الإبداع الفني الجمالي يستهدف استعادة تناغم مفقود في الواقع (4) . وقال أرسطو"إن الفن هو إيجادُ بعد تفكير لشيء ملائم" (5) .
قال أبو عبدالرحمن: ليس معنى هذا أن كون ربنا (ما شهدنا منه، ما لم نشهده) يفتقد التناغم . وإنما معنى ذلك أن الفنان يوجد تناغمًا ليس موجودًا في الواقع .. وحصيلة مدلول"ليس موجودًا"أن جمهور الفنان المنفعلين بفنه لا يعهدون هذا التناغم في الطبيعة المشهودة في الحس البشري .
وأما عبارة أرسطو"لشيء ملائم"فقاصرة، لأن الملائمة لا تعبِّر عن سموق القدرة الفنية .
قال أبو عبدالرحمن: الفن حسبما مر معرفة تصورية، وهو أيضًا معرفة تصديقية، وبهذا الملحظ كان الشعر عند فلاسفة أهل الإسلام أحد الأقاويل المنطقية، وهي البرهان، والجدل، والسفسطة، والخطابة، والشعر.
إلا أنهم اعتبروه برهانًا كاذبًا، لأن الفن محاكاة .
قال أرسطو في كتابه الطبيعة"لما كان الشاعر محاكيًا (شأنه شأن طرق المحاكاة الثلاث: فهو يصور الأشياء إما كما كانت"