نظرية الالتزام، وإنما يتجدد الالتزام بنوعية الاتصال والإفضاء مضمونًا لا وسيلة.. أما الوسيلة فقد تكون عادية، وقد تكون فنية.
ونظرية الالتزام لا تتحدد بكون الكلمة تروق في ذاتها، أو بكونها ذات مدلول واضح.
إنما تتحدد نظرية الالتزام بصحة دلالة الكلمة على الموقف سواء أكانت إيحائية أم مباشرة.
وإنما يكون الالتزام فنيًا حينما تكون الكلمة تروق في ذاتها.
إن الشاعر الملتزم يخلص في اتخاذ الكلمة غاية يخدمهما بمطلب الإحساس الجمالي، ولكنه مصمم على أن يكون ذلك الإحساس مثيرًا أو غارسًا لموقف في العقل والعاطفة.
وليست الكلمة الفنية أقدر على البرهنة على الموقف، ولكنها تقنع به بسحر الفن، فإن قدرت على البرهنة عليه فهي أبلغ أثرًا من اللغة العلمية المجردة.
فكوننا نذكر أو نتمثل الفكرة وننسى الكلمات التي عبرت عنها لا يعني أن الشعر غير قابل للالتزام، وإنما يعني أن الموقف قد يُحفظ وتَنسى الذاكرةُ اللغة الفنية التي عبرت عنه.. ونسيان فنية التعبير قضية قابلية الفن للالتزام.
ولا ضير على سارتر إذا جعل"قوة التعبير"تعريفًا لما حقق"قصد المتكلم"فلا مشاحة في الاصطلاح في الاصطلاح.
وإنما قوة التعبير التي عناها سارتر قد تكون عادية، وقد تكون ممتعة لأنها فنية، وهذا يعني قابلية الفن للالتزام.
والجمال الغاية لا دلالة تعبيرية كما أن للكلمة معنى غير فكر الكلمة.
يقول هيجل:"يبدو الاسم غير جوهري بالقياس إلى مدلوله الذي هو جوهري".
وهذا المعنى جعله سارتر تكأة له ليبرهن على أن الشعر غير قابل للالتزام، وأن الالتزام للكاتب، لأن عمل الكاتب الإعراب عن المعاني، وميدان المعاني إنما هو النثر، أما الشعراء فيترفعون باللغة عن أن تكون نفعية.. ويريد سارتر بالنفعية الدلالة العرفية المباشرة.
يقول سارتر:"وحيث إن البحث عن الحقيقة لا يتم إلا بواسطة اللغة واستخدامها أداة فليس لنا إذن أن نتصور أن هدف الشعراء هو استطلاع الحقائق"