فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 504

الكتاب والسنة - ولكنهم انحرفوا بعض الشيء في بعض النواحي فيجب الرفق بهم كما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله في الحديث المعروف عن عائشة وحسبنا منه الآن قوله لها يا عائشة: « ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما كان العنف في شيء إلا شانه» .

لكني أريد أن أذكر هنا بشيء يَغْفُلُ عنه كثير من الناس - وأعني بهم بعض الدعاة - إن الرفق ولو أنه هو الأصل في الدعوة، ولكن ذلك لا يعني أنه لا ينبغي للداعية أن يستعمل الشدة أحيانا يضعها في موضعها المناسب لها، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي خوطب بقوله تبارك وتعالى: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران/159] ، مع ذلك نجد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في بعض الأحيان يشتد على بعض المخالفين، ولو أن هؤلاء المخالفين ما كانوا يتعمدون الخطأ؛ ولكن لما كان الخطأ يتعلق بأمر هام، بما يتعلق بالإيمان وبخاصة برب الأنام، كان عليه الصلاة والسلام يستعمل شيئًا من الشدة؛ كلكم يعلم ما رواه الإمام أحمد بالمسند بالسند الصحيح عن عبد الله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما:"أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب يوما في الصحابة، فقام رجل ليقول له ما شاء الله وشئت يا رسول الله !، فقال له عليه السلام: « أجعلتني لله نِدًّا ؟!!، قل: ما شاء الله وحده » ، هذه الشدة إذا وضعت في مكانها فهو من الحكمة، ولذلك فلا ينبغي أن نغتر وأن نقول أن اللين دائما يجب أن يكون سمة المسلم وصفته ؛ لا ...، هذه هي الصفة الغالبة لكن أحيانا لا بد من وضع الشدة في مكانها المناسب."

وأخيرًا: آتي بمثال من أحاديث الرسول عليه السلام وهو قوله: « من تعزى بعزى الجاهلية فأعضوه بِهَنِ أبيه » ، هذا التعبير قد لا يستسيغه كثير من الناس ولكن من كان يؤمن بالله ورسوله حقًا، وعرف أن هذا الحديث نطق به الرسول صلى الله عليه وسلم حينئذ سيكون هذا الحديث من جملة الأدلة أن الشدة أحيانا في محلها هي عين الحكمة، ما معنى الحديث: « من تعزى بعزى الجاهلية فأعضوه بِهَنِ أبيه » أي من تفاخر بآبائه في الجاهلية الذين كانوا في الشرك وماتوا في الشرك، فهذا قولوا له تعض كذا، تعض كذا يعني العضو، هذا هو الْهَنْ، المَكْني عنه بهذه العبارة اللطيفة في حديث الرسول، لكن يقول لنا أعضوه بهن أبيه، هذا شدة بلا شك ولكنها هي الحكمة. انتهى كلام الالباني من شريط الأجوبة الألبانية على الأسئلة الأسترالية.

س)- ما هي الكتب التي تنصح بها شابًّا ناشئًا في حياته العلمية؟

ننصح له أن يقرأ - إذا كان مبتدئًا - من كتبه الفقه (فقه السنة) للسيد سابق ، مع الاستعانة عليه ببعض المراجع ، مثل (سُبل السلام) ، وإن نظر في (تمام المنَّة) فيكون هذا أقوى له ، وأنصح له بـ (الروضة الندية) ، أما التفسير ؛ فعليه أن يعتاد القراءة من كتاب (تفسير القرآن العظيم) لابن كثير ، وإن كان مطولًا بعض الشيء ، فإنه أصح كتب التفسير اليوم . ثمَّ من حيث المواعظ والرقائق فعليه بكتاب (رياض الصالحين)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت