للإمام النووي . ثم أنصح فيما يتعلق بكتب العقيدة بكتاب (شرح العقيدة الطحاوية) لابن أبي العزّ الحنفي ، ويستعين عليها - أيضًا - بتعليقي وشرحي عليها . ثم يجعل بصورة عامة ديدنه دراسة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية ، رحمهما اللَّه ، الذي أعتقد أنهما من نوادر علماء المسلمين الذين سلكوا منهج السلف الصالح في فقههم مع التقوى والصلاح - ولا نزكي على اللَّه أحدًا . نقلا من موقع جماعة انصار السنة ، والمرجع مجلة التوحيدالعددالعاشر لسنة 1420.
س)- ما قصة الورقة المفقودة؟
قد ابتليت بمرض خفيف أصاب بصري، منذ أكثر من اثني عشر عامًا، فنصحني الطبيب المختص بالراحة وترك القراءة والكتابة والعمل في المهنة (تصليح الساعات) مقدار ستة أشهر.
فعملت بنصيحته أول الأمر، فتركت ذلك كله نحو أسبوعين، ثم أخذت نفسي تراودني، وتزين لي أن أعمل شيئًا في هذه العطلة المملة، عملًا لا ينافي بزعمي نصيحته، فتذكرت رسالة مخطوطة في المكتبة، اسمها (ذم الملاهي) للحافظ ابن أبي الدنيا، لم تطبع فيما أعلم يومئذ، فقلت: ما المانع من أن أكلف من ينسخها لي؟ وحتى يتم نسخها، ويأتي وقت مقابلتها بالأصل، يكون قد مضى زمن لا بأس به من الراحة، فبإمكاني يومئذ مقابلتها، وهي لا تستدعي جهدًا ينافي الوضع الصحي الذي أنا فيه، ثم أحققها بعد ذلك على مهل، وأخرج أحاديثها، ثم نطبعها، وكل ذلك على فترات لكي لا أشق على نفسي! فلما وصل الناسخ إلى منتصف الرسالة، أبلغني أن فيها نقصًا، فأمرته بأن يتابع نسخها حتى ينتهي منها، ثم قابلتها معه على الأصل، فتأكدت من النقص الذي أشار إليه، وأقدره بأربع صفحات في ورقة واحدة في منتصف الكراس، فأخذت أفكر فيها، وكيف يمكنني العثور عليها؟ والرسالة محفوظة في مجلد من المجلدات الموضوعة في المكتبة تحت عنوان (مجاميع) ، وفي كل مجلد منها على الغالب عديد من الرسائل والكتب، مختلفة الخطوط والمواضيع، والورق لونًا وقياسًا، فقلت في نفسي، لعل الورقة الضائعة قد خاطها المجلد سهوًا في مجلد آخر، من هذه المجلدات! فرأيتني مندفعًا بكل رغبة ونشاط باحثًا عنها فيها، على التسلسل. ونسيت أو تناسيت نفسي، والوضع الصحي الذي أنا فيه! فإذا ما تذكرته، لم أعدم ما أتعلل به، من مثل القول بأن هذا البحث لا ينافيه، لأنه لا يصحبه كتابة ولا قراءة مضنية!
وما كدت أتجاوز بعض المجلدات، حتى أخذ يسترعي انتباهي عناوين بعض الرسائل والمؤلفات، لمحدثين مشهورين، وحفاظ معروفين، فأقف عندها، باحثًا لها، دارسًا إياها، فأتمنى لو أنها تنسخ وتحقق، ثم تطبع، ولكني كنت أجدها في غالب الأحيان ناقصة الأطراف والأجزاء، فأجد الثاني دون الأول مثلًا ، فلم أندفع لتسجيلها عندي، وتابعت البحث عن الورقة الضائعة، ولكن عبثًا حتى انتهت مجلدات (المجاميع)