فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 504

س)- ما حكم الشرب قائما؟

ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا) ، وقد ورد الحديث بلفظ آخر , وهو (لَوْ يَعْلَمُ الَّذِي يَشْرَبُ وَهُوَ قَائِمٌ مَا فِي بَطْنِهِ لَاسْتَقَاءَهُ) ، وفي الحديث تلميح لطيف إلى النهي عن الشرب قائمًا , وقد جاء التصريح بذلك من حديث أنس رضي الله عنه , وهو (نَهَى [وفي لفظ زَجَرَ] عَنْ الشُّرْبِ قَائِمًا) ، وظاهر النهي في هذه الأحاديث يفيد تحريم الشراب قائمًا بلا عذر , وقد جاءت أحاديث كثيره أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شرب قائمًا , فاختلف العلماء في التوفيق بينهما , والجمهور على أن النهي للتنزيه , والأمر بالاستقاء للاستحباب , وخالفهم ابن حزم , فذهب إلى التحريم , ولعل هذا هو الأقرب للصواب , فإن القول بالتنزيه لا يساعد عليه لفظ (زجر) , ولا الأمر بالاستقاء , لأنه - أعني: الاستقاء - فيه مشقة شديدة على الإنسان , وما أعلم أن في الشريعة مثل هذا التكليف كجزاء لمن تساهل بأمر مستحب , وكذلك قوله (قد شرب معك الشيطان) فيه تنفير شديد عن الشرب قائمًا , وما إخال ذلك يقال في ترك مستحب .

وأحاديث الشرب قائمًا يمكن أن تحمل على العذر , كضيق المكان , أو كون القربة معلقة , وفي بعض الأحاديث الإشارة إلى ذلك , والله أعلم ، ثم رأيت كلامًا جيدًا لابن تيمية يشبه هذا , فراجعه في المجموع . انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم 175.

س)- ما حكم الأكل ماشيًا ؟

أخرج ابن أبي شيبة في"المصنف" (8/205/4170) : حدثنا حفص عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: (كنّا نشربُ ونحنُ قِيامٌ، ونأكلُ ونحنُ نمشي، على عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم) .

ففي الحديث فائدة هامة، وهي جواز الأكل ماشيًا، بخلاف الشرب قائمًا؛فإنه منهي عنه كما ثبت في"صحيح مسلم"وغيره،وقد سبق تخريج بعضها في المجلد الأول (رقم 177) ،وذكرت هناك اختلاف العلماء في حكمه مرجِّحًا التحريم؛ لزجره - صلى الله عليه وسلم - عن الشرب قائمًا وغيره مما يؤيده؛ فراجعه.

ولا يجوز معارضة ذلك بأحاديث شربه - صلى الله عليه وسلم - قائمًا؛ لأنها وقعت إما على البراءة الأصلية، وإما لعذر،وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية في فتوى له؛ فليراجعها من شاء (32/209-021) . انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم3178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت