الحكمة أو العلة في نهي الرسول عليه السلام أن المرأة تتعرى، بل هذا معقول المعنى؛ لأن ذلك قد يعرضها لأن تفتن في عرضها، فإذا كان هناك محرم يصونها فيما إذا أريد أن يعتدى عليها؛ فحينئذٍ يزول المنع، فإذا وجد مثل هذا المانع ولو بطريق غير المحرم، كأن تكون -مثلًا- في دار هي على يقين أنه ليس فيها رجال؛ فيجوز لها أن تستحم بعد أن تأخذ -أيضًا- الحيطة بأن لا أحد حتى من النساء يطلع على عورتها.. إذا عرفنا النص وفقهه يمكننا الآن أن نتوصل إلى الإجابة عن السؤال مباشرة.
فأقول: هذه الغرف التي تتخذ في أماكن التجارة للألبسة، إذا كانت أولًا: ليس فيها عيون تتجسس وتراقب من يدخل في هذه الغرفة من النساء، فإننا نسمع أن هناك بعض الصالات التي تتخذ في بعض الفنادق الكبيرة والضخمة لإقامة حفلات الزواج والبناء، فيها كاميرات توضع في بعض الزوايا بحيث لا ينتبه لها الجالسون في تلك الصالة، لكنها تصور، ومن كان في الصالة لا يشعر وهم يقولون: لا يوجد أحد. لكن هناك آحاد وعيون لا تُرى ولكنها ترى، فيشترط أن تكون هذه الغرف مؤمنة ولا يوجد فيها مثل هذه العيون المراقبة. وثانيًا: يكون مع هذه المرأة ولو خارج الغرفة من محارمها أو من صديقاتها، بحيث أنها تأمن على نفسها ألا يطرأ عليها طارئ، وبهذه التحفظات يمكن أن يقال بجواز دخول المرأة المسلمة وقياس الثوب الذي تريد أن تشتريه. لكني أقول: لا أرى للمرأة المسلمة أن تهتم بنوعية لباسها، بحيث أنه لا يمكن أن ترضى به إلا بعد أن تلبسه كتجربة؛ لأنني أفهم أن المقصود من هذا كله أن تكون الثياب ضيقة عليها وألا تكون فضفاضة، وهذا معاكسة لحكم الشرع، حيث يشترط في ثيابها ألا تكون شفافة، وألا تكون مجسمة أيضًا، ولذلك فأنا أتصور أن مجرد الدخول في مثل هذه الغرفة مع كل التحفظات التي اشترطناها لا تخلو من مخالفٍ للشرع. دروس ومحاضرات مفرغة من تسجيلات الشبكة الإسلامية .
س)- ما حكم تعليم النساء الكتابة؟
حديث (لا تسكنوهن الغرف , و لا تعلموهن الكتابة , و علموهن المغزل و سورة النور) موضوع ، قال الإمام الشوكاني في"النيل"عند شرح حديث الشفاء بنت عبد الله قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم و أنا عند حفصة , فقال:"ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة ?"و هو حديث صحيح الإسناد كما سبق بيانه في الصحيحة ، فقال الشوكاني:"فيه دليل على جواز تعليم النساء الكتابة , و أما حديث:"و لا تعلموهن الكتابة ..", فالنهي عن تعليم الكتابة في هذا الحديث محمول على من يخشى من تعليمها الفساد".
أقول: هذه الخشية لا تختص بالنساء , فكم من رجل كانت الكتابة عليه ضررا في دينه و خلقه , أفينهى عن الكتابة الرجال أيضا للخشية ذاتها?!