س)- جاء في مسند الطبراني عن أبي هريرةَ رضي اللهُ عنهُ ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ الله لا يَنظُرُ إلى أجسامِكُم ولا إلى أحسابكم ولكن يَنظُر إلى قُلوبِكُم، فمن كانَ له قلبٌ صالحٌ تَحنَّنَ الله عَليهِ فإنما أنتُم بنو آدم وأحَبَّكُم إلي أتقاكُم ) هل يدل هذا الحديث على عدم دخول الاعمال في نظر الله عز وجل؟
لقد زادَ مُسلمُ وغيرُهُ - في روايةٍ -: (وأعمالِكُم) وهذهِ الزِّيادةُ هامَّةٌ جِدًا ؛ لأنَّ كثيرًا من الناسِ يَفهَمونَ الحديثَ بِدونِها فَهمًا خاطِئًا ؛ فإذا أنتَ أمرتَهم بما أمرهُم به الشَّرعُ الحكيمُ مِن مِثلِ إِعفاءِ اللِّحيَةِ ، وَتَركِ التشبُّهِ بالكفَّارِ ، وَنحوِ ذلك من التكاليفِ الشرعيَّةِ ، أجابوكَ: بأنَّ العُمدةَ على ما في القلبِ ، واحتجُّوا على زَعمِهم بِهذا الحديثِ ، دونَ أن يَعلَموا بِهذهِ الزّيادةِ الصحيحةِ الدَّالَّةِ على أنَّ الله - تبارك وتعالى - يَنظُر أيضًا إلى أعمالهم ، فإن كانت صالحةً قَبِلَها وإلا رَدَّها عليهِم ، كما تَدلُّ على ذلك عَديدٌ من النُّصوصِ ؛ كَقولهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( من أحدَثَ في أمرِنا هذا ما ليسَ مِنه فهُوَ ردٌّ) .
والحقيقةُ أنَّه لا يُمكنُ تَصوُّرُ صَلاحِ القُلوبِ إلا بِصلاحِ الأعمال ، ولا صَلاحُ الأعمالِ إلا بِصلاحِ القُلوبِ .
وقد بيَّن ذلك رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أجملَ بيانٍ في حديثِ: (.... ألا وإنَّ في الجسدِ مُضغةًَ ؛ إذا صَلَحت صَلَح الجسدُ كُلُّهُ ؛ وإذا فَسَدت فَسَد الجسدُ كُلُّهُ ، ألا وهيَ القَلبُ ) ، وَحَديثُهُ الآخر: ( لَتُسَوُّنَّ صُفوفَكُم أو لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بينَ وُجُوهِكُم ) ، أي: قُلوبِكُم. انتهى كلام الالباني من رياض الصالحين 14-15 .
س)- هل إصلاح الظاهر يساعد على إصلاح الباطن ، وما حكم قول القائل الذي لا يقوم ببعض الفرائض مثل الصلاة او غيرها"العبرة بما في القلوب"؟
من المقرر شرعًا أن إصلاح الظاهر يساعد على إصلاح الباطن، وهذا صريح في قوله عليه الصلاة والسلام المعروف: (ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) . ونحن نقول بمثل هذه المناسبة: كما أن صلاح الجسم من الناحية المادية والصحة البدنية يتعلق بصلاح القلب وصحته، فإذا كان القلب في جسد صاحبه سليمًا، فلا يمكن أن يكون الجسد إلا سليمًا، والعكس بالعكس؛ إذا فسد القلب مرض الجسد، هكذا يقول نبينا صلوات الله وسلامه عليه، مذكرًا لنا بوجوب الاهتمام في إصلاح الظاهر؛ لأن هذا الإصلاح يكون -أولًا- دليلًا على صلاح الباطن، ثم يكون هناك