فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 504

تعاون بين الظاهر والباطن، وكما أقول دائمًا وأبدًا: هذا الحديث يعطينا عن خاطرة أو فكرة سبقت في أذهان بعض الفلاسفة قديمًا، ولم يستطيعوا حتى اليوم أن يحققوها فعلًا، وهي ما يسمونها بالحركة الدائمة، مثلًا: مجرد أن تضغط زر التيار يستمر مرور التيار إلى ما شاء الله بدون أن ينقطع إلا إذا أحببت، أو سيارة -مثلًا- إذا حركتها تستمر بدون أي قوة! حركة دائمة منها من ذاتها، هذا خيال! لكنه حقيقة فيما يتعلق بصلاح الباطن والظاهر، فصلاح الباطن يؤثر في صلاح الظاهر، وصلاح الظاهر يؤثر في صلاح الباطن، والدليل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم في الاجتماع في حلقات الذكر -كما قلنا آنفًا- في قوله عليه السلام: (ما لي أراكم عزين) وفي قوله الآخر: (إنما تفرقكم هذا من عمل الشيطان) وأكثر من ذلك قوله عليه السلام حينما كانت تقام الصلاة فلا يكبر حتى يأمر بتسوية الصفوف، ويقول لهم: (لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم) إذاًَ: الاختلاف في الصفوف يؤدي إلى الاختلاف في القلوب، والاستواء في الصفوف يؤدي إلى استواء القلوب وتحببها وتجمعها ونحو ذلك، لهذا كان عليه الصلاة والسلام يهتم بإصلاح الظاهر وإصلاح البدن، وقديمًا قالوا: صلاح الأبدان كصلاح الأديان، فكل منهما مرتبط مع الآخر. أنتم تعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر المسلم الذي أصابه مرض ما أن يتداوى، حيث قال عليه الصلاة والسلام: (تداووا عباد الله، فإن الله لم ينزل داءً إلا وأنزل له دواء) زاد في حديث آخر: (علمه من علمه وجهله من جهله) فإذاًَ: يجب العناية بالأمرين معًا، وليس كما يزعم بعض الجهلة: يا أخي! العبرة بما في القلوب، إذا قيل له: لماذا لا تصلي؟ لماذا لا تقوم بواجبك الشرعي؟ يقول لك: العبرة بما في القلوب، أنا والحمد لله لا أضر أحدًا، ولا أغش أحدًا، ولا، ولا .. إلخ، وهذا كذاب، الشيطان دلس عليه، هو يقول: لا يغش أحدًا، وأول من غش هو نفسه؛ لأنه عصى ربه، فكيف يمكن أن يكون سليم القلب وهو لا يطيع الله عز وجل على الأقل فيما فرضه الله عليه. هذه كلمة بين يدي التضام في حلقات العلم، لابد منها أن تكون على بال منكم، حتى تأتمروا أولًا بأوامر الرسول صلى الله عليه وسلم، وحتى تتذكروا هذه الحقيقة: أن صلاح الباطن لا يغني عن صلاح الظاهر، صلاح الأبدان لا يغني عن صلاح الأديان، وصلاح الأديان -إذا صح الجمع- لا يغني عن صلاح الأبدان. دروس ومحاضرات مفرغة من تسجيلات الشبكة الإسلامية .

س)-ما تعليقكم على قَولِ الإمامِ الطَّحاويِّ: (( ولا نَقولُ لا يَضرُّ معَ الإيمانِ ذَنبٌ لِمَن عَمِلَهُ ) )

ذلكَ قَولِ المرجِئةِ المؤدِّي إلى التكذيبِ بآياتِ الوعيدِ وأحادِيثهِ الوارِدَةِ في حَقِّ العُصاةِ من هذه الأمَّةِ، وأنَّ طَوائِفَ مِنهم يَدخُلونَ النَّارَ ثم يَخرُجونَ مِنها بالشَّفاعةِ أو بِغَيرِها . انتهى كلام الالباني من شرح العقيدة الطحاوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت