وهنا إشكال يحصُلُ من بعضِ المعرِّفين فيقول: هو ما سقط منه الصحابيُّ . وهذا التعريفُ غير صحيح لأنه ربما يظنُّ الظانُّ أن هذا الحديث مقبول ؛ يقول: ما دام التابعي يقول: قال رسول الله ( فهذا يعني أنه سقط الصحابيُّ ، وهذا لا يضرُّ بالحديث لأن الصحابةَ كلُّهم عدولٌ . وهذا غير صحيحٍ ؛ لأن التابعيَّ قد يروي الحديثَ عن تابعيٍّ آخرَ وهذا التابعيُّ الآخرَ يرويهِ عن تابعيٍّ آخرَ وهكذا ، ولا يكون هذا سقوطًا للصحابيٍّ وإنما هناك مجموعةٌ من التابعين روى بعضُهُم عن بعض .
وقد حصلَ هذا في أحاديثَ كثيرةٍ من روايةِ التابعين بعضهم عن بعض .
ومما صنَّفه الخطيبُ البغداديُّ كتاب ( جزء الستَّة من التابعين ) وهو مما حقَّقْتُه من التحقيقات . وهو كتابٌ خصَّصه الحافظ الخطيبُ البغداديُّ لرواية تابعين ستة عن بعضهم البعض في نسقٍ واحدٍ . ولأجلِ هذا فلا يصحُّ تعريفُ المرسلِ بأنه ما سقطَ منه الصحابيُّ .
-المرسلُ: وهو ما سقطَ منه الصحابيُّ .
-فالمرسلُ من أقسامِ الضعيف لأننا لا ندري هل التابعين الذي روى الحديثَ عن رسولِ الله ( ، هل روى هذا الحديث عن صحابيٍّ أم عن تابعيٍّ آخرَ ، وربما كان هذا التابعيُّ الآخرَ ضعيفًا . لأن الصحابةَ كلُّهم عدولٌ لكن التابعين ليسوا كذلك .
وهناكَ كتبٌ معيَّنَةٌ مصنَّفَةٌ للمراسيلِ ، نذكرُ منها:
كتاب المراسيل لأبي داود ، وهو مشتهرٌ .
ومن مظانِّ الأحاديث المرسلةٍ أيضًا ؛ سنن سعيد بنِ منصورٍ ، وغير ذلك من كتب السُّنَّة ، والأحاديث المرسلةُ متفرِّقَةٌ في كتب السنة جملةٍ ، ولكن هذان الكتابان يوجد فيها ذلك بكثرة .