الصفحة 109 من 113

-المدَلَّس: والتدليس عند أهلِ الحديثِ اصطلاحٌ يطلَقُ على رواية الراوي عمن عاصرَهُ ولقيَه ما لم يسمع منه موهِمًا أنه سمعَ منه . يعني: هناك بعضُ الرواةِ قد عاصروا شيوخًا فيروون رواياتٍ عن هؤلاء الشيوخِ مع عدمِ سماع ذلك منهم ، فيظن الظانُّ انهم سمعوا ذلك منهم ولكن في حقيقة الأمرِ هم قد سمعوا هذه الرواياتِ عن طريقِ رواةٍ آخَرين وبواسطةٍ بينهم وبين هؤلاء الشيوخ ولم يذكروا الواسطةَ .

وهذا التدليسُ اختلف أهلُ العلمِ فيه:

فمنهم من استقبحَهُ جدًا حتى قال بعضهم: لأن أَزْنِيَ أحبَّ إليَّ من أن أُدَلّسَ حديثًا ، ونحو ذلك من العبارات الشديدة .وهناك من تسامحَ فيه إذا كان التدليسُ عن ثقةٍ . أما إذا تعمَّدَ الراوي أن يدَلِّسَ عن الضعفاءِ فهذا حرامٌ لا يجوز ، وهذا هو التدليسُ القبيحُ المُسْتَنْكَرُ .

والتعريفُ الذي ذكرناه للتدليسِ ؛ هو التعريف للنوع المشهور من التدليس .

وللتدليسِ أنواعٌ أخرى ، منها:

(تدليس الشيوخ: وهو أن يذكر شيخه بما لم يشتهر به كأن ينسبه لجده أو يذكره بكنيته التي لم يشتهر بها أو ينسبه إلى صنعته التي لا يعرف بها ونحو ذلك ليخفي أمره على السامع .) (زيادة)

تدليس التسوية: وقد عُرِفَ بعضُ المحَدِّثينَ بذلك ، منهم بَقِيَّةُ بنُ الوليدِ الذي كان إذا حدَّثَ يسقِطُ من الإسنادِ أيَّ ضعيفٍ يجدُهُ في السلسة ، فإذا عرف ضعيفًا أسقطه ولا يسقط شيخه في الرواية فقط إن كان ضعيفًا وإنما يأخذ الإسنادَ فيُسَوِّيه ، يعني: يصلِحُهُ ويسقط منه الضعفاءُ . وهذا التدليس شرُّ نوعٍ من أنواعِ التدليسِ ، وهو قبيحٌ جدًا ، ولأجلِ هذا قال أهل العلم:

أحاديث بقية ليست نقية فكن منها على تقية

تدليس السكوت: وهو من أنواع التدليس ، وهو أن يروي الراوي الروايةَ ثم يسكتُ ثم يذكُرُ الشيخ موهِمًا أنه سمع منه وهو في الحقيقة لم يسمع منه وإنما أراد أن يوهِم بسكوته اتصالَ الكلام وهو في الحقيقة غيرُ متصل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت