ـ وأهم شيء عندنا أن نقول: السنة كلها حجة سواء كانت بنقل التواتر اللفظي أو المعنوي ، أم كانت بطريق نقل الآحاد ولو بطريق واحد فقط بشرط أن تتوافر فيه الصحة ، وهذا ما سنتكلم فيه أيضًا بعد قليل إن شاء الله تعالى .
لكن يبقى شيء واحد يتعلق بالسنة ، وهو أنها درجات:
فالمتواتر درجته في الصحة أعلى من درجة الآحاد ، وكذلك الآحاد يتفاوت في الصحة فيما بينه وبين بعضه . وسيكون لهذا تفصيل في دورات أخرى إن شاء الله تكون أعلى مستوى من هذه الدورة ، لأن هذه الدورة مدخل إلى علو م الحديث وليست تدريسًا لعلوم الحديث جملة وتفصيلًا .
ـ وهنا أمر من أهم الأمور ننبه عليه ، وهو من أساسيات هذه المقدمة:
الاحتجاج بخبر الآحاد في العقائد والأحكام هو منهج سلف الأمة ، وهو ما يدل عليه فعل النبي ( وفعل صحابته الكرام رضي الله عنهم ، ومن ذلك:
أ _ النبي ( ثبت عنه أنه أرسل معاذًا إلى اليمن ، وهو رجل واحد أرسله إلى أمة ليعلمهم دينهم ويقضي بينهم بشريعة الله ، فمن أين يأتي معاذ بالتواتر وهو رجل واحد ، ولو كانوا اثنين أو ثلاثة ما تغير شيء ، فهو أيضًا آحاد ، فما بالكم ومعاذ أرسله النبي ( معلمًا وقاضيًا في اليمن فكان كل ما وصله معاذ من اعتقادات ومن عبادات ومن معاملات وغير ذلك ، كل ذلك من الآحاد وإنما نقله عن النبي ( بطريق الآحاد ويكاد يكون أقل درجات الآحاد لأنه نقل من طريق واحدة ، ولكن يكفي في ذلك أن معاذًا حجة في نقله من جهة العدالة والضبط ، والحمد لله .
ومثل ذلك أيضًا يقال في بعثه ( غير معاذ ، فقد ثبت أنه بعث أبا موسى الأشعري على مكان آخر من اليمن ، وبعث أبا عبيدة بن الجراح إلى أهل نجران ، وبعث عليًا عدة مرات ، وغير هؤلاء أرسلهم النبي ( وهم آحاد ،وإنما كان خبرهم كله يدخل تحت مسمى الآحاد .
ب _ قبول النبي ( لخبر الآحاد: