الصفحة 12 من 113

فالنبي (قبل خبر الآحاد من الناس ، وليس هناك أعظم من خبر الدجال وقصة الجساسة ، هذا الحديث الطويل الذي رواه مسلم وفيه من الغرائب والعجائب ما يحار فيه العقل ، ومع ذلك قبله النبي ( من رجل واحد وهو تميم الداري ، وكان تميم كافرًا عندما حصلت له تلك القصة ، ولكنه أسلم وأخبر النبي ( بقصته التي حصلت له وقد كان نصرانيًا ، فقام النبي ( مسرورًا به وخطب به في الناس ، ورواه عن تميم فقط وهو آحاد ، والخبر مشهور رواه مسلم رحمه الله في صحيحه من حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها ، وتلقته الأمة بالقبول ، ولا نطيل بذكر هذا الحديث لأنه يحتاج إلى محاضرة خاصة .

ج _ كذلك الصحابة رضي الله عنهم قبلوا خبر الواحد ، ونحن إنما نمشي على منهج ، ومنهجنا هو:

الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة رضي الله عنهم الذين شُهِد لهم بالفضل والورع والعلم وعاينوا التنزيل وخاطبهم القرآن والسنة مباشرة وبصفة أساسية ، وإنما نحن تبع لهم .

فأخذ الصحابة بعد النبي ( بخبر الآحاد ، فأخذ أبو بكر الصديق به في ميراث الجدة ؛ لما تخير الصحابة رضي الله عنهم ماذا تأخذ الجدة من الميراث ، فسأل من حوله فأخبره أحدهم بأن النبي ( قضى للجدة بكذا من الميراث ، وأخذ بهذا الحكم .

وأخذ به عمر أيضًا في قصة الطاعون ، يعني طاعون عمواس ، عندما أراد أن يدخل المنطقة التي بها الطاعون ، فسمع أن النبي ( أخبر بأنه لا يدخل عليها ، فأخذ بهذا الخبر وهو من رجل واحد .

وكذلك عندما سأل عن الجزية في مجوس هجر ، فعلم أن النبي ( أخذ الجزية من المجوس فحكم بذلك ، ولأجل هذا عمل الصحابة كلهم بخبر الآحاد ، وهذا هو المنهج الذي ساروا عليه .

فما الذي حصل إذًا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت