وروى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي موسى الأشعريِّ ( قولَه (:"النُّجومُ أَمَنَةٌ للسماءِ ؛ فإذا ذهبت النجومُ أتى السماءَ ما توعَدُ"، يعني: النجوم هي دلالة على قيام هذا الكون ، فإذا زالت النجوم عُلِمَ من ذلك أن هذا الكون قد انقضى وقد أتى وقتُ الساعة . والنبي ( يقول في بقية الحديث:"وأنا أمنة لأصحابي ؛ فإذا ذهبتُ أتي أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمتي ؛ فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون". وهذا فيه دلالة عظيمة على ما ذكرناه من عدالة الصحابة .
ويَجْدُرُ بنا أن نشيرَ إلى حديثٍ مُشْتَهِرٍ على ألسنة الناس ويذكره البعضُ وهو حديث:"أصحابي كالنجوم بأيِّكم اقتديتم اهتديتم"، فهذا الحديث لا يصح وقد تكلم فيه جماعة من أهل العلم وبينوا ما فيه من العللِ ، والحمد لله رب العالمين .
أما تعديل الصحابة لبعضهم البعض فهو كثير ، ونذكر هنا قولَ ابنِ مسعودٍ ( عندما قال: ( إن الله نظر في قلوب الناس فَوَجَدَ خيرها قلبَ محمد( فاختاره واصطفاه لرسالته ، ثم نظر في قلوب الناس فوجد قلوب أصحابه خير القلوب فاختارهم لصحبة نبيه ، فما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسنُ ، وما رآه المسلمون سيئًا فهو عند الله سيِّئٌ ) ، وذلك لأن الصحابة كما ذكرنا هم شهداءُ اللهِ في الأرض ، وقد عدَّلَهم الله سبحانه وتعالى وأثنى عليهم هو ورسولُهُ ( ، وسبيلهم هو سبيل المؤمنين كما قال تعالى: (ومَنْ يُشاقِقِ الرسولَ من يعدِ ما تبيَّنَ له الهدى ويتَّبِعْ غيرَ سبيلِ المؤمنين نُوَلِّهِ ما تولّى ونُصْلِهِ جهنمَ وساءت مصيرًا ( .
ومن ذلك أيضًا قول عمر ( ـ لتعلمون ما هو عمر ـ فإنه كان يقول:( أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا ) .
وننبه في هذه العُجالةِ على مسألة مع أنها لا تحتاج لكثيرِ كلامٍ لوجود القولين عند أهل العلم فيها ، وهي مسألةُ قول ( سيدنا ) على أحدٍ من الناس .