فقد ثبت عن النبي ( أنه قال له الصحابة:( أنت سيدنا ) فقال:"إنما السيدُ اللهُ ، وإنما أنا عبدُ اللهِ ورسولُه"، فقول عمر (:( أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا ) لم يَقُلْهُ على سبيل الملازمةِ ، فنلاحظ أننا لا يمكن أن نجد رواية قال فيها: قال سيدُنا أبو بكر ، أو قلت لسيدنا أبي بكر ، أو قال سيدنا بلال ، أو رأيت سيدنا بلالًا ، ونحو ذلك ، ولا يوجَدُ ذلك لأحد من الناس حتى ولا لرسول الله ( في كتب أهلِ العلم أو في روايات الحديث ، وإنما الكلُّ يلتزِمُ بقولِ: قال رسول الله ( ، أو حبيبنا ، أو حدثني حبيبي ، رسولُ الله ونحو ذلك احترامًا لقوله (:"إنما السيد الله".
وعندما قالوا له: أنت سيدنا وابن سيدنا قال:"يا أيها الناس قولوا بقولكم لا يستهوينكم الشيطان ، إنما أنا عبد الله ورسوله".
لأجل ذلك فالأولى والأفضل أن يلتزم المسلم بهذا المنهج الذي سار عليه الصحابة وسار عليه العلماء من بعدهم .
أما لفظة السيد التي وردت في أحاديث كثيرة وفي هذا اللفظ ، فإن لكلمة السيد معانٍ عدة تذكر في موضعها الذي تفيده ، ولا يعني هذا أنها تصاحب اسم أحد ، وإنما هي لله سبحانه وتعالى ، وهذا هو الأولى .
ومعنى قول عمر هنا ( أبو بكر سيدنا ) يعني: إمامنا وأعلمنا وأفضلنا ، ( وأعتق سيدنا ) يعني: أعتق بلالًا الذي هو أفضلنا وأكرمنا ولا يضره أنه كان عبدًا في يوم من الأيام .
وكذلك قوله (:"إن ابني هذا سيد وإن الله يصلح به بين طائفتين عظيمتين من المؤمنين"، يعني بذلك: الحسن بن علي ( ، إنما أراد به أنه إمام من الأئمة وسوف يصلح الله به الناس في إمامته ، وهذا ما حصل فعلًا .
وكذلك قوله ( للصحابة من بني سَلِمة:"من سيدكم يا بني سلِمة"؟ قالوا: الجد بن قيس على أننا نبخله ، يعني: رجل بخيل ، قال:"وأيُّ داءٍ أدوى من البخل ؟ سيدكم البراءُ بنُ معرور".