الصفحة 44 من 113

وتعلمون أن حسان بن ثابت وهو ممن أقيم عليه الحد في عائشة قد أثنى عليها ثناء عطرًا قال فيه:

حَصانٌ رَزانٌ لا تُزَنُّ بِريبةٍ وتُصْبِحُ غَرْثى من لُحومِ الغَوائِلِ

وله أبيات كثيرة في الثناء عليها رضي الله عنها وعنهم ، وكما ذكرنا إما أن يتوب الصحابي مما وقع فيه ، والتوبة تمحو كل ذنب ولا يبقى عليه شيء والحمد لله ، ولا سيما وقد يقام عليه الحد ، والحد كفارة لصاحبه ولا يبقى شيء من الذنوب ثابتًا على أحد من الصحابة باقيًا متعمدًا له خاصة في أهل العلم وأولي الفضل منهم الذين نقلوا لنا هذا الدين عن نبينا صلى الله عليه وسلم .

أما أفرادهم الذين لم يُذكروا ولم يكن لهم دورٌ في نقل هذا العلم أو في الفتيا أو في تفسير كتاب الله تعالى ، فهؤلاء لا يضر إن وقع منهم أحد في شيء لأننا نريد هنا هؤلاء الذين نقلوا لنا هذا الدين لأننا نتكلم في نقل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .

2ـ ما هو الحد الأدنى في الحكم على الشخص بأنه عدل من غير الصحابة ؟

الحد هو حد واحد: إذا كان الشخص يجتنب المناهي ويأتي ما أٌمِرَ به فهو عدلٌ ، أما إذا وقع في شيء من المعاصي عامدًا بذلك فهو يفسق بارتكاب تلك المعصية ويقدح ذلك في عدالته ، أما إن كان خاليًا من هذا القادح فهذا هو العدل .

3ـ قول التابعي: حدثني رجل من الصحابة فيه تفصيل عند أهل العلم ، فإن كان التابعي يعلم الصحابة وقد عاصر الصحابة ويستطيع التفرقة بين الصحابي ومدعي الصحبة فقوله: حدثني رجل من الصحابة قول مقبول ، وأما إن كان من التابعين الذين ليسوا بهذه المنزلة ، فقوله يحتاج إلى تثبت ونظر ، لأنه ربما أخذ من قول رجل من الناس لا يعلم صحبته وأخذ منه قوله: قد صحبت رسول الله ولم يتحقق من عدالته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت