فمن قال من العلماء بعدم قبول قول التابعي: حدثني رجل من الصحابة ؛ فإنما عنى القسم الثاني ، ومن قال إن التابعي إذا جزم بصحبة أحد فهو مقبول وهو معدود من طرق معرفة الصحابة ، فهو إنما قصد القسم الأول .
4ـ ما يذكر في بعض الكتب من أن حسان بنَ ثابتٍ ( كان جبانًا وما صحة ذلك ؟
هذه المقولة على إطلاقها ليست صحيحة ، وإنما ورد في سيرة ابن هشام بسند لا بأس به ، ومع ذلك يحتاج إلى تدقيق أكثر ؛ أن حسان بنَ ثابت ( كان حارسًا على حصن من الحصون في غزوة أحد كما أذكر ، فجاء رجل من الكفار يطوف بالحصن ، فقالت له صفية رضي الله عنها: هذا رجل يطوف بالحصن انزل فاقتله ، فرفض أن ينزل وقال: لا حاجة لي في سلبه ، فنزلت فضربته بقضيب على رأسه فقتلته .
فهذا قد حمله البعض على الجبن ، وهو لا يحمل على إطلاقه لأنه قد يكون له سبب معين في عدم نزوله لقتل الرجل ولا لأخذ سلبه ، ليبقى في هذا المكان لحراسته مثلًا ويخشى أن ينزل فيقتله الرجل وهو موكل بعمل معين ، فلا يحكم على حسان بذلك ، والأمر يحتاج إلى استفاضة أكثر ، وسوف أبين ذلك إن شاء الله تعالى عندما أصل إليه في كتابي ( صحيح السيرة النبوية ) .
5ـ الصحابيان اللذان زنيا وأقيم عليهما الحد ، هل يعدان من الصحابة ويترضى عنهما ؟