وهنا تأتي بعض الشبهات على تعريفنا للسنة بأنها وحي من الله ( واللفظ من الرسول ( ، فنجد مثلًا أن الله سبحانه وتعالى قد عاتب النبي ( في أمر الأسارى ببدر بعدما استشار أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، فمال النبي ( إلى رأي أبي بكر في قبول الفداء ، فلما قبل الفداء نزل العتاب من الله سبحانه وتعالى لنبي ه ( في قبوله الفداء في الآية المشهورة: ( ما كان لنبيٍ أن يكون له أسرى حتى يُسْخِنَ في الأرض .. ( ، ومعلوم أن النبي ( بكى هو وأبو بكر عندما عاتبه الله ( في هذه الآيات .
وهناك آية أخرى ، عندما أذن النبي ( للمخلَّفين في غزوة تبوك ، عاتبه الله ( أيضًا فقال له: ( عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ( .
وكذلك قصة ابن أم مكتوم التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في سورة ( عبس وتولى ) ونزلت فيها بداية السورة: ( عبس وتولى . أن جاءه الأعمى . وما يدريك لعله يزكى . أو يذكر فتنفعه الذكرى ( . فهذا عتاب من الله سبحانه وتعالى أيضًا للنبي ( على فعله .
فكيف نجمع بين هذه المواقف وبين ما قلناه بأن النبي ( إنما سنته كلها من الله سبحانه وتعالى ؟
فنقول: هذا نوع من التشريع ، يعني: يقدر الله سبحانه وتعالى أمرًا ويجعل نبيه ( يفعله حتى يحصل التشريع بطريقة تربوية وفعلية ، وهذا أوقع وأبلغ في أداء المطلوب .
وقد روى الإمام مالك رواية مرسلة فيها شيء من الضعف ، ولكنها على حد ما ذكرنا ، وهي روايته عن النبي (:"إنما أَنْسى أو أُنَسّى لأُشَرِّعَ"، فهذا من مراسيل الإمام مالك في الموطأ وله ارتباط بما ذكرنا ، فهو موضح له .
ـ تأتي شبهة أخرى ، وهي شبهة قد أكثر البعض في ذكرها ، فنقول أولًا: