إن ما قاله النبي ( ونص على كونه ظنًا منه _ والوحي لا ظن فيه _ فهذا وحي من الله لنبيه ( أن يعمل بما يظن أو يخبر بما يظن خارجًا عن الوحي الذي هو جزم من الله ( ، فهذا نوع من الاجتهاد ، كما حصل في قضية تأبير النخل ، فالنبي ( مر على الصحابة عندما جاء المدينة ورآهم يُؤَبِّرون النخل ، يعني يلقحونه بطريقة يدوية فيأتون إلى النخلة الذكر فيأخذون منها مادة التلقيح ويضعونها في النخلة الأنثى ويعالجونها بطريقة معينة ، وهذا يسمى( تأبير النخل ) ، فلما رآهم يفعلون ذلك قال لهم:"أظن أن ذلك لا يغني شيئًا"، فلما قال لهم النبي (ذلك تركوا تأبير النخل ، فلما خرج الثمر خرج نوعًا رديئًا التمر ، فلما علم النبي ( قال:"إنما ظننت ظنًا"يعني: ما دام أخبر وقال: أظن ، فهذا ليس من الوحي لأن الوحي لا ظن فيه ، ولهذا قال لهم:"أنتم أعلم بشؤون دنياكم".
فإذًا ، كل ما ورد عن النبي ( وليس فيه نص أو لفظ أن ذلك ظن ، فهذا من الوحي .
( مكانة السنة النبوية:
هذا الأمر ذو شجون كما يقولون ، لأنه نبغ نابغة ينكرون السنة ويقعون في أحاديث من الصحيحين ومما اتفقت عليه الأمة ونحو ذلك ، فهذا القسم من المحاضرة له أهمية قصوى ، وكان مناسبًا في أول محاضرة أن نتحدث عن ذلك ، وسوف يشبع هذا أيضًا الدكتور عاصم لأن في أحاديثه ما هو متعلق بذلك .
ونحن هنا نقول:
إن الرسالة المحمدية تنقسم إلى قسمين لا يمكن أن ينفصل أحدهما عن الآخر بأي حال من الأحوال ، وهذان القسمان هما: الكتاب والسنة .
فالسنة كما قدمنا وحي من الله سبحانه وتعالى كما أن القرآن وحي من الله سبحانه وتعالى ، وهي من الذكر الذي تكفل الله بحفظه ، ونذكر في هذا المقام حديث المقدام بن معدي كرب ( الذي يرويه عن النبي ( ، وسوف يشرحه لنا إن شاء الله تعالى الدكتور عاصم في محاضرة مستقلة .