ـ يقول النبي (:"ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ، لا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن ، ما وجدتم فيه من حلال فحللوه ، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه"، وهذا هو حال البعض في أيامنا ولا حول ولا قوة إلا بالله .
والتعبير بـ ( شبعان على أريكته ) يدلل على بِطْنَتِه واهتمامه بدنياه وليس له في الآخرة من فهم ولا اهتمام ، ولأجل هذا هو لا يفهم أن السنة والقرآن صنوان لا يفترقان .
ـ وقد قال (:"من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله". فما هو الذي يدخل تحت قوله( من أطاعني ، ومن عصاني ) ؟ لا شك أنه كلامه ( ولو كان القرآن لكفى ذكر طاعة الله ، وإنما جعل النبي ( طاعته طاعة لله تعالى للدلالة على أن السنة والقرآن صنوان لا يفترقان .
ـ كذلك قال (:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي .."، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين إنما هي مستقاة من السنة النبوية وتطبيق عملي لها ، فهم لم يجتمعوا إلا على شيء ثابت عن النبي ( ، وإن ما أُثِرَ عنهم إنما هو تطبيق والتزام بسنة رسول الله ( ، ولأجل هذا لا يفترقان أبدًا كما ذكرنا .
ـ كذلك السنة هي البيان للقرآن ، فإن لم تكن السنة فكيف نفهم كتاب الله تعالى .
فالسنة كما ذكر بعض أهل العلم قاضية على القرآن ، بمعنى أن ما أُجْمِل في هذا القرآن وما احتاج لشرح فيه ، وكل ما ورد فيه إنما هو مفتقر ومحتاج إلى شرح النبي ( وتطبيقه الفعلي لما ورد فيه ، ولا يمكن أن يُفْهَم القرآن بحال من الأحوال إلا بالسنة النبوية ، ولهذا قال سبحانه: ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّلَ إليهم ..( ، فالسنة من الذكر الذي أنزل عليه ( ليبين للناس ما نزل إليه من القرآن الكريم .
وروي عن عمران بن حصين ( أنه أتاه رجل فقال له:( يا أبا نُجيم ، إنكم تحدثوننا أحاديث لا نجد لها أصلًا في القرآن ..) ،