5ـ الطبقة الخامسة: وهي آخرُ طبقةٍ عنده من طبقاتِ التابعين ، وهي طبقةٌ عاصرتْ الطبقة التي سبقتها ولكن لم يثبت لهم لقاءَ أحدٍ من الصحابة ، وهؤلاء أمثال ابن جريج ونحوه .
وهذا التقسيم تقسيمٌ مختصرٌ وجيد ، ويكفينا في معرفة طبقات التابعين رحمهم الله .
( فائدة معرفة التابعين وطبقاتهم:
معرفة التابعين وطبقاتهم هامَّةٌ جدًا ، لأنه من غفل عنها لم يستطع أن يفرق بين الصحابة والتابعين ، وبالتالي لا يستطيع أن يفرق أيضًا بين التابعين وأتباع التابعين .
والتفرقة بين الصحابة والتابعين وبين التابعين وأتباع التابعين هامة جدًا لمعرفة اتصال الإسناد وعدمِ اتصاله ، وبالتالي معرفة صحة الحديث من عدم صحته .
( فضل التابعين واقتداؤهم بالنبي (:
قال الله تعالى: ( والسابقون الأولون من المهاجرينَ والأنصارِ والذينَ اتَّبعوهم بإحسانٍ رضيَ اللهُ عنهم ورضوا عنه وأعدَّ لهم جنات ..( ، فذكر الله جل في علاه التابعين بإحسان بالذكر الحسن وأنه قد رضي عنهم ورضوا عنه .. .
وقد قال النبي ( في الحديث الذي سبق شرحه من فضيلة الدكتور عاصم القريوتي:"خيرُ الناسِ قرني ثم الذين يلونهم .."، كما ذكرنا قبل قليل حديث اعتبار الرؤية في فضل التابعين حيث فتح للمسلمين بمجرد وجود تابعي فيهم ، وهذا فضل كبير وشرف عظيم .
والتابعون هم تلاميذ الصحابة الذين نهلوا من علمهم واقتداؤهم بالنبي ( مشهور ومعروف لهم ، ولهم مواقف كثيرة قد أفاض في ذكرها الحافظ أبو نعيم في كتابه( حلية الأولياء ) ، وللزهري رحمه الله _ وهو كما ذكرنا من التابعين _ قولةٌ عظيمة رواها البخاري في صحيحه ، وهي منهجٌ ينبغي _ بل يجب _ على كل مسلم أن يرتسمه في حياته ، فهو يقول: ( من الله الرسالة ، ومن الرسول البلاغ ، وعلينا التسليم ) ، فهذه القولة منه رحمه الله قولة عظيمة لا بد أن ننصبها نصب أعيننا في تعاملنا مع أوامر الله ورسوله ( .