5ـ تقاربُ الإسنادِ ، يعني: نحن الآن أو في مراحلِ الإسلامِ المتأخرة نوعًا ما ، نلاحظ أن هناك سلسلةً من الرجالِ تمثِّلُ إسنادَ الرِّوايةِ . فهذه السلسةُ قد يحصُلُ فيها وهمٌ ونسيانٌ وأخطاءٌ ، ولكن إذا قرُبَ الإسنادُ فإن ذلك يؤمَنُ فيه حصولُ الخطأُ والنسيانُ . ففي الصدر الأول لم يكن الإسنادُ طويلًا لدرجةِ حصولِ مثل هذه الأمور ، بل ربما كان الحديثُ عن رسولِ الله ( مباشرة أو ربما كان عن صحابي عن آخر ونحو ذلك .
وكذلك لم يكن قد مات الرواة وصعُبَ التأكّدُ من روايتهم مباشرة ، وإنما كان يمكن للسامعِ أن يتأكّدَ من الرواة مباشرةً .
6ـ غلبةُ الصدقِ والأمانة ، فإن العربَ كانوا يحذرون الكذبَ حتى في الجاهلية ؛ فكان الرجلُ منهم يخشى أن تُحفَظَ عليه كذبة ، والأمانة كانت متوافرةً في الصَّدرِ الأول ، وتعلمون حديثَ أبي سفيانَ عندما ذهب إلى هرقلَ وهم أو فكَّرَ بأن يكذب على رسولِ الله ( أمامَ هرقلَ ولكنه خشيَ أن تُحسَبَ عليه تلك الكذبة فيتحدثَ الناسُ بأنه كذب .
هذه هي أهَمٌّ العواملُ التي أدَّتْ إلى قلَّةِ التدوينِ ، ولكن لما بدأ الخوف على السُّنَّةِ من ظهور الأهواء ، وبدأت البدعُ تدخل في صفوف المسلمين ، وبدأ الكذبُ يظهرُ على الناس ، وكذلك بدأت الأسانيد تطولُ ، وانتشرت الرواياتُ ، أصبح أمرُ تدوينِ السنَّة من الضرورة بمكان .
( مراحل التدوين وأشهر المدونات: