الصفحة 103 من 205

يقول جبر ضومط:"فإذا راعيت هذه الأغراض- المحافظة على حسن الرصف والفاصلة- فقدم ما شئت وأخر ما شئت على شرط ألا يقع التباس في الجملة ولا تعقيد، أما الالتباس فلا يسوغ بوجه من الوجوه ولذلك لا يصح في جملة:"لو اشتريت لك بدرهم لحما تأكلينه": تأخير المجرور الأول وتقديم الثاني عليه، ولا في جملة ( وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى [ يس /19] أن تؤخر المجرور أصلا، لأن التأخير يؤدي في الحالين إلى الإلباس.(34) "

فالتقديم قد يكون دافعا للبس أو جالبا له حسب المباحث، واللبس قيد من القيود التي تحد من حرية الجملة العربية ومن حركية مفرداتها، وسوف نحاول البرهنة على هذا الأمر من خلال النماذج النحوية التالية:

أ- التباس المبتدإ بالخبر:

لقد تقدمت الإشارة إلى أن المبتدأ والخبر يتميزان بنوع من الحرية فيسمح التركيب العربي بتقديم الخبر وتأخير المبتدإ ما لم يؤد ذلك إلى اللبس، ومن الحالات التي يجب فيها أن يلزم كل موضعه، إذا كانا معرفتين أو نكرتين متساويتين في التخصيص ولا قرينة تميز أحدهما عن الآخر، فالمعرفتان نحو: زيد أخوك، فإن كلا من هذين الجزأين صالح لأن يخبر عنه بالآخر ويختلف المعنى باختلاف الغرض فإذا عرف السامع زيدا بعينه واسمه ولا يعرف المخاطب اتصافه بأنه أخو المخاطب وأردت أن تعرفه ذلك قلت:أخوك زيد، ولا يصح لك أن تقول:"زيد أخوك".

وإذا عرف أخا له ولا يعرفه على التعيين باسمه وأردت أن تعينه عنده قلت: أخوك زيد ولا يصح لك أن تقول:"زيد أخوك". (35)

والنكرتان المتساويتان نحو:"أفضل منك أفضل مني"، فإن كل واحد من هذين الوصفين صالح لأن يخبر عنه بالآخر لعمله في المجرور بعده، فإذا جعلت أفضل منك مبتدأ،"وأفضل مني"خبره امتنع تقديم الخبر لئلا يتوهم ابتدائيته فينعكس المعنى لعدم القرينة وإلى هذا أشار الناظم بقوله:

فامنعه حين يستوي الجزءان

... ... ... عرفا ونكرا عادمي بيان (36)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت