الصفحة 105 من 205

يقول عبد القاهر الجرجاني:"واعلم أنه ليس من كلام يعمد واضعه فيه إلى معرفتين فيجعلهما مبتدأ وخبرا ثم يقدم الذي هو الخبر إلا أشكل الأمر عليك فيه فلم تعلم أن المقدم خبر حتى ترجع إلى المعنى وتحسن التدبر."

ففي قول الشاعر:

... نَمْ وإنْ لَمْ تَنَمْ كَرايَ كَراكَ (43)

ينبغي أن يكون كراي خبرا مقدما ويكون الأصل:"كراك كراي"، أي نم وإن لم أنم فنومك نومي... ثم قال: وإذا كان كذلك فقد قدم الخبر وهو معرفة وهو ينوي به التأخير من حيث كان خبرا.

قال فهو كبيت الحماسة:

بنونا بنو أبنائنا وبناتنا

... ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد

فقدم خبر المبتدإ وهو معرفة، وإنما دل على أنه ينوي التأخير المعنى، لولا ذلك لكانت المعرفة إذا قدمت هي المبتدأ لتقدمها. (44)

ب- التباس المبتدإ بالفاعل:

ومما يجب فيه تأخير الخبر أن يخاف التباس المبتدإ بالفاعل إذا تقدم الخبر وكان فعلا مسندا إلى ضمير المبتدإ المستتر نحو:"زيد قام"أو يقوم"، فلو قدم والحالة هذه وقيل: قام أو يقوم لالتبس المبتدأ بالفاعل بخلاف ما إذا كان الخبر صفة نحو:"زيد قائم"أو كان فعلا رافعا لظاهر أو لضمير بارز، فالأول نحو:"زيد قام أبوه"والثاني نحو:"أخواك قاما"على اللغة الفصحى فلا لبس فيهن فيجوز تقديمه فتقول:"قائم زيد"، و"قام أبوه زيد"، و"قاما أخواك"وهذا التقييد لا بد منه في قول الناظم:"

كذا إذا ما الفعل كان الخبرا (45)

إذن، إذا كان الخبر فعلا فإنه لا يجوز أن يتقدم لأنه إذا تقدم الفعل على الاسم خرج من حدّ الابتداء وارتفع بالفعل (46) وهذا مما يؤدي إلى التباس المبتدإ بالفاعل لا محالة (47)

ج- التباس الفاعل بالمبتدإ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت