لابد في الجملة الفعلية من ذكر الفعل قبل الفاعل مطلقا (48) ،ولا يجوز تقدم الفاعل، ودليل امتناع تقديم الفاعل هو التباسه بالمبتدإ (49) وتحول الإسناد من إسناد فعلي إلى إسناد اسمي (50) وهذا ما عبر عنه الشهاب القاسمي بقوله:"فإن قلت: لم امتنع التقديم لتوهم الفاعلية مع أنه لا يختلف المعنى، قلت: يختلفان بالجملة الاسمية والفعلية المختلفتين بإفادة الأولى الثبوت والدوام والثانية التجدد والحدوث". (51)
وقد لاحظ النحاة هذا المعنى، ومن ثم قالوا إن رتبة المبتدإ التقديم لأنه محكوم عليه والمحكوم عليه قبل الحكم، بخلاف جملة الفعل والفاعل فإن المقصود فيها أولا إنما هو المسند أي الفعل مضافا إليه الفاعل ثم ما لابسه من بقية متعلقاته، ولهذا لا يقدم الفاعل على الفعل أصلا لئلا يلتبس بالمبتدإ في أنه هو المقصود أولا. (52)
ويقوي ذلك أن حكم المبتدإ أن يؤتى به أولا لثان، وحكم الفاعل أن يؤتى به ثانيا لأول، أعني أن حكم المبتدإ أن يقدم قبل الحديث عنه فيكون حديثه تابعا لحديثه قبل أن يعرض للمبتدإ المجاز، والأشخاص مقدمة في الرتبة قبل حركاتها الموجودة منها قبل تأثيراتها في غيرها، وأيضا فإن الفاعل يجوز أن ينعكس مبتدأ أبدا، ما لم يكن فيه ضمير عائد إلى مفعوله... (53)