الصفحة 108 من 205

فالنظام النحوي يلزم أن يتقدم الفاعل على المفعول به إذا خيف التباس أحدهما بالآخر، وذلك إذا خفيت العلامة الإعرابية ولم تكن هناك قرينة لفظية أو معنوية تبين أحدهما من الآخر، وفقدان العلامة الإعرابية في نحو: ضرب موسى عيسى، هو الذي يلزم بتقدم الفاعل على المفعول به، وبعبارة أخرى يقيد الرتبة.

فبعد أن كانت الرتبة غير محفوظة صارت محفوظة إذ كان أمن اللبس يتوقف عليها وهي في نحو:"ضرب أخي صديقي"تعتبر القرينة الرئيسية الدالة على الباب النحوي (60)

فلا تقديم ولا تأخير، ويلزم المفعول موضعه ويتعين تأخيره لأن تقديمه يوجب اللبس (61) فإذا انتفى اللبس أمكن تقديم المفعول، ويزول اللبس بالأدلة والقرائن التي تعين أحدهما. (62)

يقول ابن السيد:"إذا ثنيت أو جمعت فقلت"ضرب الموسيان اليحيين"أوضرب الموسون اليحيين"جاز التقديم والتأخير.

وكذلك إذا وصفت أحدهما بصفة يظهر فيها الإعراب أو وكدته أو عطفت عليه عطف إشراك أو عطف بيان، ونحو ذلك مما يرفع الإشكال، جاز التقديم والتأخير . (63)

فإذا قلت:"أعجب موسى وزيدا عيسى":علم أن موسى مفعول بعطف زيد عليه لأن المنصوب لا يعطف إلاّ على المنصوب مثله، وكذلك تقول"أعجب موسى نفسه عيسى"وكذلك النعت وسائر التوابع. (64)

وكذلك لحاق علامة التأنيث الفعل نحو:"أكرمت موسى سعدى"فيعلم أن"موسى"مفعول وأن سعدى هي الفاعلة للحاق علامة التأنيث الفعل إذ لو كان موسى هو الفاعل لقلت:"أكرم موسى سعدى".-65)

وفي جواز تقديم المفعول على الفاعل اعتمادا على القرينة المعنوية، قدم النحاة أمثلة تعتمد في بعضها على دلالة المفردات المختارة في الجملة وإمكان علاقتها النحوية، يقول الرضي عن هذه القرينة:"والمعنوية مثل:"أكل الكمثري موسى"و"استخلف المرتضى المصطفى" (66) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت