الصفحة 109 من 205

فالمثال الأول:"أكل الكمثري موسى"تعتمد قرينته المعنوية على طبيعة العلاقة بين الأكل والكمثري، فلا يمكن أن تكون هي علاقة الفاعلية بل علاقة المفعولية، وطبيعة العلاقة بين الأكل وموسى لا يمكن أن تكون علاقة المفعولية بل علاقة الفاعلية ولذلك جاز أن يتقدم الفاعل أو يتأخر في هذا المثال مع فقدان العلامة الإعرابية الكاشفة عنها لأن كلا منهما معروف مفهوم وفهمه مبني على معرفة خصائص المجالات الدلالية وتجاوبها بين المفردات.

ذلك أن من الأفعال أفعالا يكون المرتفع بعدها عاقلا لاغير، ويكون المنصوب بها عاقلا وغير عاقل، وثم أفعال بعكس ذلك يكون منصوبها عاقلا لاغير، ويكون المرتفع بها عاقلا وغير عاقل. (67)

وفي المثال الثاني:"استخلف المرتضى المصطفى"تعتمد القرينة المعنوية فيه على معلومات خاصة اقترنت بدلالة اللفظ المستخدم"استخلف"أي جعله خليفة، ولا بد أن يكون المستمع عارفا بأن لقب المصطفى خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم، وبأن لقب المرتضى خاص بأبي بكر رضي الله عنه، ولا بد أن يكون عارفا أيضا بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قبض للرفيق الأعلى قبل أبي بكر. (68)

فلما زال اللبس بالأدلة والقرائن المعنوية جاز التقديم والتأخير. (69)

وقد اتضح أن العنصر الدلالي يسمح بالتصرف في التقديم والتأخير لأنه يقوم بالدور الذي كانت تقوم به العلامة الإعرابية وهي إحدى الوسائل التي اصطنعتها اللغة للتمييز بين العناصر بعضها البعض.

وإذا انعدمت العلامة مع عدم وجود القرينة كان الالتزام بالترتيب الأصلي بين الفاعل والمفعول به بديلا عنها، فيلزم كل واحد مركزه ليعرفا بالمكان الأصلي، فللرتبة دور مهم في الجملة فهي تساعد على رفع اللبس عن المعنى بتحديد موقع الكلمة فيها:"إذ العبارة إنما تدل على المعنى بوضع مخصوص وترتيب مخصوص، فإن بدل ذلك الوضع والترتيب زالت تلك الدلالة". (70)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت