الصفحة 110 من 205

وقد استدل الفاسي الفهري على أن الأصل في الجملة العربية ( ف+فا+ مف) بالاحتفاظ بالرتبة الأصلية عند غياب الإعراب يقول:"ومن المؤشرات على النمطية المذكورة، (ف+فا+مف) عدم إمكان اللبس في الجمل التي يتوارد فيها الفاعل والمفعول بدون إعراب بارز مثل:"

... ضَرَبَ عيسَى مُوسَى

... ضَرَبَ مُوسَى عِيسَى

فعيسى فاعل بالضرورة في الجملة الأولى وموسى مفعول.

وموسى فاعل بالضرورة في الجملة الثانية وعيسى مفعول.

مع أن الأمر بخلاف ذلك في الجملة: ضرب عيسى زيدا نظرًا لبروز الإعراب" (71) "

هـ- التباس المقصور بالمقصور عليه:

لا يجوز تقديم المقصور عليه حيث كان الطريق"إنما"لأجل وجود الالتباس في التقديم، وذلك لأن كلا من المفعول والفاعل مثلا الواقعين بعدها يجوز أن يكون هو المقصور عليه دون الآخر وأن يقترن أحدهما بقرينة تدل على كونه هو المقصور عليه، فقصدوا أن يجعلوا التأخير علامة القصر على ذلك المؤخر، فالتزموه في مواطن مع إنما ، ولم يجعلوا التقديم أمارة ليجري على ما تقرر في أصل القصر"بإلا"كما تقدم في النفي. (72)

ففي قول العرب:"ليس الطيب إلا المسك": لو قلبت طرفي الجملة فقلت:"ليس المسك إلا الطيب"، لأجل الغرض في نفي الطيب عن كل شيء غير المسك وتحصل معنى غير ما تقصده من النظم الأول، ولا ينكر أنه يعرض في بعض صور هذا الباب غموض الفرق. (73)

وكذلك في قولك في"ما ضرب زيد إلا عمرا"لايجوز"ما ضرب عمرا إلا زيد"لما فيه من اختلال المعنى وانعكاس المقصود. (74)

فتقديم المحصور عليه لا يجوز في كل مباحث الحصر (75) لأنه يفهم خلاف المقصود ويؤدي إلى عكس المراد. (76)

و- موضع الجار والمجرور واللبس:

سأعرض لتأخير الجار والمجرور الممتنع بسبب اللبس من خلال آيتين كريمتين وقف عندهما البلاغيون طويلا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت