الصفحة 111 من 205

* الآية الأولى: (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه) [غافر/ 28 ] إذ جعلوها مثالا على أن تأخير الجار والمجرور يخل بالمعنى، يقول الزركشي:"من ذلك كون التقديم يمنع اختلال المعنى كقوله تعالى (الآية) فإنه لو أخر قوله ( من آل فرعون) فلا يفهم أنه منهم (77) وذلك لأن في التأخير إخلالا ببيان المعنى (78) لأن في تأخيره خيفة أن يلتبس المعنى بغيره كقوله تعالى) ( وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه) فإنه لو قيل ( يكتم إيمانه من آل فرعون) لتوهم أن من آل فرعون من صلة يكتم فيختل المقصود. (79) "

ففي الآية السابقة ثلاثة نعوت قدم أهمها وأخصرها وهو:"مؤمن"وأخر النعت الجملة"يكتم إيمانه"منعا للالتباس ومراعاة لحسن النظم معًا.

ويمكن إجمال صور التركيب الممكنة في ما يلي:

1-وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه.

2-وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون.

3-وقال رجل من آل فرعون مؤمن يكتم إيمانه.

4-وقال رجل من آل فرعون يكتم إيمانه مؤمن.

5-وقال رجل يكتم إيمانه من آل فرعون مؤمن.

6-وقال رجل يكتم إيمانه مؤمن من آل فرعون.

فمن هذه الصور الست ( الثانية والخامسة) ممنوعتان لوقوع الالتباس فيهما.

والثالثة والرابعة والسادسة جائزات بحسب اللغة إلا أن البلاغة تنكرهن لتقدم غير الأهم فيهن على الأهم... (80)

* الآية الثانية: هي قوله تعالى ( وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا) [ المؤمنون/ 33] بتقديم"من قومه"على الوصف"الذين كفروا"قال الزركشي:"ولو تأخر لتوهم أنه من صفة الدنيا لأنها ههنا اسم تفضيل من الدنو وليست اسما والدنو يتعدى"بمن"، وحينئذ يشتبه الأمر في القائلين أنهم أهم من قومه أم لا، لاشتمال التأخير على الإخلال ببيان المعنى المقصود وهو كون القائلين من قومه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت