وحين أمن هذا الإخلال بالتأخير قال تعالى في موضع آخر من هذه السورة ( فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم( [المؤمنون/24] بتأخير المجرور عن صفة المرفوع.(81)
ز- التباس أحد المفعولين بالآخر:
يرتفع اللبس في مفعولي علم مع إلزام كل من المفعولين مركزه، وذلك بأن يكون ما كان خبرا في الأصل بعدما كان مبتدأ فلا يجوز في نحو:"علمت زيدا أباك"مع اللبس تقديم الثاني على الأول وهذا كما قلنا في نحو: ضرب موسى عيسى... فإذا لزم كل واحد مركزه لم يلتبس إذا قام مقام الفاعل وهو في مكانه ... (82)
كما يجب حفظ المراتب في باب أعطيت إذا التبست مخالفته نحو:"أعطيت زيدًا أخاك"فإن لم تلتبس القرينة جاز العدول كقوله تعالى ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه) [ الجاثية /22 ] (83)
ويمكن تتبع مظاهر اللبس وأثرها في حفظ المراتب في غير ما ذكرت من أبواب النحو المختلفة، فإذا كان صاحب الحال نكرة وجب تقديمها نحو: جاءني راكبا رجل ، لأنه يؤمن إذن التباس الحال بالوصف إذ الوصف لا يتقدم على الموصوف، وأما إذا تأخر نحو: جاءني رجل راكبا فقد يشتبه في حال انتصاب ذي الحال بالوصف نحو: رأيت رجلا راكبا. (84)
وكذلك إذا كانت"أن"مع صلتها مبتدأ وجب تقديم خبرها عليها، وإنما تعين تقديم الخبر لئلا يلتبس"بإنْ"المكسورة ، لأنك لو جئت بالخبر بعد خبر"أن"المفتوحة إما ظرفا نحو: أن زيدا قائم عندي أو غير ظرف نحو: أن زيدا قائم حق، لاشتبهت المفتوحة بالمكسورة ولم تدفع الفتحة الخفية اللبس، لكون الموقع موقع المكسورة، لأن لها صدر الكلام بخلاف المفتوحة. (85)