ووصف الزمخشري (ت 538هـ) الأمثال بالفصاحة، والبلاغة، والمنطق ، والإيجاز المعبر، والتلويح المصرح، والكناية المفصحة، ونعتها بجوامع الكلم، ونوادر الحكم، مشيرا إلى أنها يتكلم بها كما هي، فقال يذكر الأمثال"هي قصارى فصاحة العرب العرباء، وجوامع كلمها، ونوادر حكمها، وبيضة منطقها، وزبدة حوارها، وبلاغتها التي أعربت بها عن القرائح السليمة،... حيث أوجزت اللفظ فأشبعت المعنى، وقصرت العبارة فأطالت المغزى، ولوحت فأغرقت في التصريح، وكنت فأغنت عن الإفصاح، بله الاستظهار بمكانها، والتمتع بجانبها عن الانتظام في سلك التذاكر"ثم يقول في ثبات نقل الأمثال على الحكاية وتفسير معنى التمثيل والمضرب"والأمثال يتكلم بها كما هي، فليس لك أن تطرح شيئا من علامات التأنيث... ولا أن تبدل اسم المخاطب...والتمثل تطلب المماثلة، والضرب البيان".
ثم يشير إلى علاقة المماثلة والمشابهة بين المورد والمضرب، فيقول:"سميت هذه الجملة من القول المقتضبة من وصلها أو المرسلة بذاتها، المتسمة بالقول، المشتهرة بالتداول، مثلا؛ لأن المحاضر بها يجعل موردها مثلا ونظيرا لمضربها"وهو بذلك يجمل أهم سمات المثل الأدبية والبيانية بإيجاز اللفظ، وكثافة المعنى، وندرة القول، وعزته وغرابته، وسيرورة المثل وشيوعه، وتداوله على الحكاية، ولوحظ علاقة المشابهة والماثلة بين مورده ومضربه (54) .
فقد ذهب الراغب الأصفهاني (ت502هـ) إلى أن"لضرب العرب الأمثال، واستحضار العلماء النظائر، شأن ليس بالخفي في إبراز خفيات الدقائق، ورفع الأستار عن الحقائق، تريك المتخيل في صورة المتحقق، والمتوهم في معرض المتيقن، والعائب كأنه مشاهد، وفي ضرب الأمثال تبكيت للخصم الشديد الخصومة، وقمع لسورة الجامح الأبي، فإنه يؤثر في القلوب ما يؤثر وصف الشيء في نفسه" (55) وبسبب ذلك يعلل كثرة ورود الأمثال في القرآن وفي كلام الأنبياء والحكماء.