ويؤكد الرازي (ت606هـ) أثر الأمثال التصويري والإيضاحي في القلوب والعقول والحواس، فيقول:"إن المقصود من ضرب الأمثال أنها تؤثر في القلوب ما لا يؤثره وصف الشيء في نفسه، وذلك لأن الغرض من المثل تشبيه الخفي بالجلي، والغائب بالشاهد، فيتأكد الوقوف على ماهيته، ويصير الحس مطابقا للعقل، وذلك في نهاية الإيضاح" (56) .
ويركز البيضاوي (ت685هـ) على الإيضاح الحسي للمثل عن المعنى الممثل به، بحيث يسهل تخيله أو تصديقه، فيقول:"فإن التمثيل إنما يصار إليه لكشف المعنى الممثل له، ورفع الحجاب عنه، وإبرازه في صورة المشاهد المحسوس، ليساعد فيه الوهم العقل، ويصالحه عليه، فإن المعنى الصرف إنما يدركه العقل مع منازعة من الوهم، لأن من طبعه الميل إلى الحس وحب المحاكاة" (57) .
وأكد ابن قيم الجوزية (ت751هـ) أن الأمثال تقوم على تشبيه الشيء بالشيء في حكمه، وتقريب المعقول من المحسوس،أو أحد المحسوسين من الآخر، واعتبار أحدهما بالآخر، وأن وظيفة المثل البلاغية تقوم على إزالة اللبس وإشاعة الوضوح والإفهام (85) .
وقد ذهب أبو حيان الأندلسي (ت754هـ) إلى أبعد من ذلك في جعله المثل نوعا من التشبيهات المعقدة بعيدة المغزى، تهدف إلى إيضاح المجهول بالمعلوم، والخفي بالجلي، فيكشف بذلك عن غرابة المعاني وغموضها، فيزيدها جلاء ووضوحا. إن المثل"ذكر وصف محسوس، وغير محسوس، يستدل به على وصف مشابه له من بعض الوجوه، فيه نوع من الخفاء، ليصير في الذهن مساويا للأول في الظهور من وجه دون وجه" (59) .
ويعتبره أبو البقاء الكفوي (ت 1095هـ) في كلياته نوعا من أنواع المجاز المرسل لتعريف الحقائق بألفاظ لم توضع لها في الأصل، فاستعملت للتعبير عنها في موارد الحاجة، فيقول"والمثل...اسم لنوع من الكلام، وهو ما تراضاه العامة والخاصة، لتعريف الشيء بغير ما وضع له من اللفظ، يستعمل في السراء والضراء" (60) .