الصفحة 131 من 205

وقد جارى العلوي (ت749هـ) الجرجاني (ت471هـ) في مزج مفهوم المثل بالتمثيل، والتفريق بين التمثيل والتشبيه، فقال:"وإنما تقع التفرقة من جهة أن الوجه الجامع إن كان متفرعا من عدة أمور فهو التمثيل، وإن كان مأخوذا من أمر واحد فهو الاستعارة" (66) غير أن التشبيه عند الجرجاني (ت471هـ) يقابل الاستعارة عند العلوي (ت749هـ) .

وأيد القزويني (ت739هـ) والتفتازاني (ت793هـ) وغيرهما من شراح التلخيص الجرجاني (471هـ) فيما رآه، فالمثل عندهم هو التمثيل على سبيل الاستعارة، وقد يسمى التمثيل مطلقا، قال القزويني (ت739هـ) "ومتى فشا استعماله كذلك سمي مثلا، ولذلك لا تغير الأمثال" (67) .

أما الحسن اليوسي (ت 1102هـ) فيرى أن"المثل هو قول يرد أولا لسبب خاص، ثم يتعداه إلى أشباهه، فيستعمل فيها شائعا على وجه تشبيهها بالمورد الأول، غير أن الاستعمال على وجهين: أحدهما أن يكون على وجه التشبيه الصريح... كقولهم كمجير أم عامر... والثاني أن لا يكون على وجه التشبيه الصريح كقولهم:الصيف ضيعت اللبن... ونحو ذلك، وهو أكثر من الأول" (68) .

ويذهب إلى هذا الرأي من المحدثين رودلف زلهايم، الذي يعتمد على التفتازاني (ت793هـ) في تحديد معنى المثل عند البلاغيين، فيقول:"أما البلاغيون... فإن المثل عندهم حالة خاصة من حالات التمثيل، وهو تشبيه أو استعارة، أخذ وجه الشبه فيها من أشياء مختلفة، أي أنه بعبارة أخرى جملة استعارة، فإذا شاع مثل هذا التمثيل على الألسنة، سمي مثلا" (69) .

ويرى منير القاضي، أن المثل استعارة تمثيلية مبنية على التشبيه المركب، أي تشبيه الصورة المنتزعة من حالة المشبه بالصورة المنتزعة من الحالة التي كان عليها المشبه به. فيقول:"المثل في مصطلح الأدب: هو القول السائر الممثل بمضربه ، أي المشبه حالة مضربه، بحالة مورده. أي الحالة التي كان قد ورد فيها القول، فهو استعارة تمثيلية، مبنية على التشبيه المركب" (70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت