الصفحة 132 من 205

وأما ابن رشيق (ت456هـ) فيكتفي بجعل المثل كالتمثيل والاستعارة شكلا من أشكال التشبيه، تفترق عن التشبيه بالأداة والأسلوب، فيقول:"والتمثيل والاستعارة من التشبيه، إلا أنهما بغير أداته، وعلى غير أسلوبه والمثل المضروب... راجع إلى ما ذكرته... وتسمية المثل دالة على ما قلته، لأن المثل والمثل الشبيه والنظير" (71) .

ومن جهة أخرى فقد ألمح كل من أبي عبيد القاسم بن سلام (ت224هـ) ، والنظام (ت231هـ) في تعريفهما للمثل أن المثل نوع من الكناية غير الصريحة، كان العرب يعارضون بها كلامهم (72) .

وهذا يقرب بين مفهوم المثل والمماثلة، وهي ضرب من الاستعارة، أطلق عليه قدامة ابن جعفر (ت337هـ) المماثلة، وعرفها بقوله:"وذلك أن يقصد الإشارة إلى معنى، فيضع ألفاظا تدل عليه، وذلك المعنى بألفاظه، مثال للمعنى الذي قصد الإشارة إليه" (73) . وهي ضرب من المجاز يقع بين الكناية والاستعارة التمثيلية أو التشبيه التمثيلي، ولا صلة بين المفهومين من ناحية الدلالة الاصطلاحية أو البلاغية.

ويجتمع أصحاب الاتجاهين على السمات التالية في مفهوم المثل:

1-إيجاز العبارة، وتكثيف المعنى، إضافة إلى الندرة والغرابة.

2-المورد وممثل إصابة الدلالة في تصوير جانب من خبرات الحياة الواقعية أو المتخيلة المتكررة الحدوث.

3-المضرب، ويتجلى من خلال وجود علاقة المشابهة القائمة على الاستعارة أو الكناية أو التشبيه بين حالة المورد وحالة المضرب، من خلال إسقاط تجربة سابقة على تجربة لاحقة.

4-السيرورة والتداول بين الناس باعتبار المثل فنًا شعبيًا وجماعيًا تتناقله الألسن عبر الأزمان والأمكنة.

5-الثبات في صياغته وعدم تغيير لفظه الموضوع له، ونقله على الحكاية كما أرسل عند المورد.

6-علاقة المشابهة أو التمثيل بين المورد والمضرب.

ولا أظن أن أحدا من الباحثين المحدثين والمعاصرين العرب قد أتى بشيء جديد على ما أسلفناه في مفهوم المثل (74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت