وقد وسع ابن عبد ربه (ت327هـ) من مدلول كلمة المثل حتى شملت عنده معظم أنواع جوامع الكلم، والنوادر، والأقوال السائرة.
أما حمزة الأصفهاني (ت351هـ) فيلمح إلى تداخل هذا الفن الأدبي مع الأجناس الأدبية الأخرى، وتغلغله فيها، بحيث أصبح مما يمدح به مبدعو هذه الفنون تضمينهم له فيها، فيرى أن الأمثال فن قولي يتسم بالفصاحة والبلاغة، يجري"على ألسنة الفصحاء، ويختلط بخطاب البلغاء، ويدخل في نوادر الأدباء، وبدائع الشعراء" (80) .
وربما كان أبو هلال العسكري (ت395هـ) خير من بيّن أهمية الأمثال، ومواطن الحاجة إليها، وقيمتها الفنية والموضوعية، وإبراز أهم سماتها، وتقييم أثرها في نفوس الناس، فيقول:"إني ما رأيت حاجة الشريف إلى شيء من أدب اللسان بعد سلامته من اللحن، كحاجته إلى الشاهد، والمثل، والشذرة، والكلمة السائرة، فإن ذلك يزيد المنطق تفخيما، ويكسبه قبولا، ويجعل له قدرا في النفوس، وحلاوة في الصدور، ويدعو القلوب إلى وعيه، ويبعثها على حفظه، ويأخذها باستعداده لأوقات المذاكرة، والاستظهار به أوان المجادلة في ميادين المجادلة، والمصاولة في حلبات المقاولة، وإنما هو في الكلام كالتفصيل في العقد، والتنوير في الروض، والتسهيم في البرد، فينبغي أن يستكثر من أنواعه، لأن الإقلال منها كاسمه إقلال، والتقصير في التماسه قصور، وما كان منه مثلا سائرا فمعرفته ألزم" (81) .
أما ابن رشيق (ت456هـ) فيجعل الأمثال صنفا من أصناف الشعر فيقول:"جميع أصناف الشعر أربعة: المدح، والهجاء والحكمة، واللهو، ثم يتفرع عن كل صنف من ذلك فنون... يكون من الحكمة الأمثال، والتزهيد، والواعظ..." (82) .