الصفحة 136 من 205

أما الثعالبي (ت429هـ) فيطالعنا بأمر جديد كل الجدة في ميدان الأمثال، فقد نقله من الشعبية العفوية والنتاج الجماعي، إلى علم إبداعي فردي، يقصد إليه الفرد عن سابق تصور ونية، وهذا أمر غير مألوف في نشأة الأمثال، فيقول في كتابه التمثيل والمحاضرة"قد جمعنا من إنشائنا في كتابنا هذا ألفاظا وجيزة أجريناها مجرى الأمثال، وفصولا قصيرة دللناها على مواقع الأعمال، وقصدنا فيما ألفناه من ذلك وجه الاختصار،وكنه الاقتصار،ليقلّ لفظه، ويسهل حفظه" (83) .

أما الزمخشري (ت538هـ) فبعد أن وصف الأمثال بالفصاحة، والبلاغة، والمنطق والإيجاز المعبر، والتلويح المصرح، والكناية المفصحة، يقوم بتصنيفها في جوامع الكلم، ونوادر الحكم. (84)

ولأهمية هذه الأمثال، فقد عني العلماء المسلمون بجمعها، وتدوينها، وتفسيرها، ونسبتها إلى قائل ما ، وإيراد القصص والأخبار التي تعين على فهمها، منذ فترة مبكرة، حيث شكلت هذه العناية بالأمثال بداية حركة جمع اللغة وتدوينها، فرويت الأمثال ضمن أيام العرب، وأشعارها، وأخبار فرسانها، وأجوادها، وعقدت لها مجالس العلم والدرس، وتنولت بالشرح، والتفسير، لبعد العهد ما بين مضربها وموردها، وشكلت مادة تأديبية خصبة، كما تبوأت مكانا مرموقا في أدب المسامرة منذ بداية العصر الأموي، فجمعت بين الوعظ والتهذيب، والمتعة، كما جمعت بين الخيال الشعبي، والأخبار الحقيقية، مما شكلت مادة أدبية محببة للنفوس (85) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت