وقد حاول بعض الباحثين أن يبرر ترجمة هذه السابقة بـ"النصف"فتخيل أن علماء الأصوات أطلقوا عليه هذا المصطلح (semi -vowel ) لأن صوت المد الطويل حين يتحول إلى نصف مد يفقد نصف كميته» (1) . وما كان أغنى هذا الباحث عن هذا التخيل لو نظر إلى السابقة على أنها"شبه"، وهو نفسه يقول: «بيد أنه قد ينشأ في بعض الحالات شيء قليل من الاحتكاك في أثناء نطق هذه الأصوات (أي أصوات المد ) بسبب من ارتفاع اللسان ارتفاعا يمنع تلك الحرية في خروج الهواء وحينذاك تنشأ عنها طائفة من الأصوات نطلق عليها مصطلح أنصاف المد» (2) ؛ ومعنى هذا الكلام بصراحة أن هذه الأصوات صوائت قريبة من الصوامت،أو بالعكس هي صوامت قريبة من الصوائت، وهذا ما يبرر تسميتها بـ"أشباه الصوائت"اختصارا. وحتى إذا نظرنا إلى قضية الانفتاح في هذه الأصوات، لنقول إن انفتاحها متوسط بين انفتاح الصوائت الضيقة وانفتاح الصوامت الاحتكاكية، فهذا لا يبرر تسميتها بـ"أنصاف.."، لأن التوسط هنا نسبي وليس حقيقيا، إضافة إلى أن هذا التوسط نفسه فيه نقاش كما سبق (3) .
وممن ناقش هذه المسألة الدكتور عبد الرحمن أيوب والدكتور محمد محمود غالي، حيث أيد هذا الأخير ترجمة إبراهيم أنيس للسابقة (semi) بـ"شبه"مستدلا بتعريف قاموس أكسفورد لشبه الصائت (4) .
3-أشباه الصوائت في اللغات وفي العربية:
(1) المطلبي 84: 41 (الهامش 69)
(2) م.ن.: 42
(3) تنظر الفقرة (3.1-) من البحث.
(4) غالي 66: 118-119.