الصفحة 37 من 205

ومنذ وقت مبكر من هذا القرن كذلك تناول إبراهيم أنيس الواو والياء تحت عنوان"أشباه أصوات اللين"، فذكر أنهما صوتان «يستحقان أن يعالجا علاجا خاصا، لأن موضع اللسان معهما قريب الشبه بموضعه مع أصوات اللين (يقصد الصوائت) ؛ ومع هذا فقد دلت التجارب الدقيقة على أننا نسمع لهما نوعا ضعيفا من الحفيف» ، ثم قارن بينهما وبين الضمة والكسرة من حيث موضع النطق ونوعه، فذكر أن موضع نطق الواو والياء هو موضع نطق الضمة والكسرة تقريبا، «غير أن الفراغ بين اللسان ووسط الحنك الأعلى حين النطق بالياء يكون أضيق منه في حالة النطق بصوت اللين (i) …وكذلك الواو لا فرق بينها وبين الضمة (u) إلا في أن الفراغ بين أقصى اللسان وأقصى الحنك في حالة النطق بالواو أضيق منه في حالة النطق بالضمة» ، ثم يستخلص أن كلا من الواو والياء صوت انتقالي لأنهما تتكونان من موضعي الضمة والكسرة ثم تنتقلان إلى مواضع صوائت أخرى، ولهذا ولقصرهما وقلة وضوحهما السمعي قياسا على الصوائت «أمكن أن يعدا من الأصوات الساكنة (يقصد الصوامت) (1) ، ثم بين وجوه النقص في وصف القدماء لهذين الصوتين.

وفي نفس الفترة تناول"كانتينو"هذين الصوتين في مقال له صدر قبل كتابه حول علم أصوات العربية، فرأى أن الصائتين [i] و [u] معرضان لتحققات خاصة"i"و"u"في بعض المواضع، وهذه التحققات تقوم صرفيا بوظيفة الصوامت، وذكر أنه لا داعي لاعتبار شبهي الصائتين [ j ] و [w] فونيمين متميزين عن الصائتين [i] و [ u] ، وعرض أمثلة متنوعة تبين مختلف صور ورود الياء والواو في صيغ العربية ثم استنتج من ذلك أنه «في الواقع لاوجود لصوائت مزدوجة أحادية الفونيم في العربية » (2) .

(1) أنيس 79: 42 ؛ ونفس الوصف لـ [j] و [w] نجده عند 97: 73Robins ؛ وبدقة أكثر عند Gleason 69: 35

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت