فهرس الكتاب
ولم يضف اللسانيون العرب المعاصرون على العموم شيئا جديدا إلى وصف إبراهيم أنيس و"ج.كانتينو"للياء والواو (1) ، فهذا تمام حسان مثلا يتناولهما ضمن الصنف الرابع من الصوامت وهو"الأصوات المتوسطة"، ويصف كلا منهما على حدة من الناحية النطقية، ويقارن بينهما وبين الكسرة والضمة، إلا أنه أضاف أن التفريق بين"نصفي العلة"وبين الكسرة والضمة يأتي عن طريق التشكيل والتطريز اللغوي «حيث تأتي الواو والياء بعد صائت وقبله، ولا تأتي الضمة والكسرة كذلك...» (2) ، وهذا سعد مصلوح يتناول الصوتين نفس التناول ولكن بدقة أكثر، وكذلك فعل من قبله سلمان العاني معتمدا على التجربة والمختبر، فجاء وصفه في معظمه جديدا، إذ كان فيزيائيا (أكوستيا) أكثر منه نطقيا (3) .
2.2.3- أما في التراث اللغوي العربي فإن وصف الياء والواو شبهي الصائتين أقل وضوحا من وصف المعاصرين، لأن القدماء لم يميزوا غالبا في وصفهم النطقي لـ"الياء"و"الواو"بين حالتيهما الصائتية وشبه الصائتية، كما لم تميز الكتابة العربية أيضا بين هاتين الحالتين ، ولكننا مع ذلك نجد عندهم، حين يتحدثون عن بعض الظواهر الصوتية/الصرفية، إحساسا بتميز الياء والواو «الحيتين القويتين عن الياء والواو الميتتين الضعيفتين» ، وإن كان شرحهم لمظاهر هذا التميز غير تام؛ فأول من نجد عنده هذا الإحساس هو الخليل وتلميذه سيبويه ومن رددوا أقوالهما كالعادة. وعند بعض المتأخرين من علماء التجويد خاصة وصف لهذا التميز أكثر وضوحا كما يستخلص من مجموعة نصوص اطلعنا عليها ولا يتسع المجال هنا لسردها والتعليق عليها (4) .
4-من وظائف الواو والياء في العربية:
(1) ينظر: السعران 62: 180 ؛ بشر 75: 133 ؛ أ.م.عمر 76: 283 ؛ الضعيف 79: 169- ؛ ع.ص.شاهين 80 ب: 170.
(2) حسان 74: 107
(3) مصلوح 80: 211 ؛ العاني 83: 59 ؛ ويقارن بـ: عنبر 80: 228 ؛ القضماني 84: 13-14 ، 23
(4) سبق إيراد بعض تلك النصوص في الفقرة (6.1-) من البحث.