الصفحة 39 من 205

1.4- يفهم من الفقرات السابقة أن التحقيق النطقي للياء والواو الصامتتين ما هو إلا عملية انتقالية من صائت إلى شبه صائت أو العكس ، وفي جرد الصور الممكنة لهذا الانتقال، في نطاق النظام الفونولوجي للعربية، نلاحظ أن جميع الصور التي يقتضيها التوزيع التأليفي للياء والواو غير المدّيتين مع الصوائت القصيرة والطويلة - جميع هذه الصور قد وردت لها أمثلة من الألفاظ العربية، باستثناء صورة واحدة لم نجد لها مثالا مستعملا ، وهي الصورة [i:j] ، ومن الصور ما هو قليل التنوع في الأمثلة، ومنها ما هو نادر...

كما نلاحظ أيضا أن كلا من الواو والياء (غير المديتين) تقع هامشا للمقطع إما قبل قمته وإما بعد هذه القمة، وهذا ما يؤكد صامتيَّتَها وعدم كونهما جزءا غير منفصل مما يسمى في لغات أخرى بـ"الصوائت المزدوجة"، بدليل إمكان استبدال غيرهما من الصوامت بهما، في جل مواقعهما، مع بقاء الصوائت المحيطة بهما، ويكفي لتأكيد هذا مقارنة كل مثال بميزانه الصرفي. ومعنى هذا أن العربية ليس فيها"صوائت مزدوجة"على المستوى الفونولوجي (خلافا لعبد الصبور شاهين الذي له رأي آخر) ، وإن كانت بعض التأليفات الصوتية التي تتجاور فيها الصوائت مع الياء والواو الصامتتين تبدو على المستوى الصوتياتي كأنها صوائت مزدوجة ؛ ولا ينبغي أن ننخدع ببعض المقارنات التي قد توحي بتقابل فونولوجي بين"الصائت المزدوج"من جهة وبين الصائت المفرد من جهة أخرى، كما في"عَيْلَم"و"عَلَم"اللذين مثل بهما"أ.رومان" (1) ؛ فلم لا نقول هنا إن"عَلَم"تتقابل مع"عَيْلَم"كما تتقابل ألفاظ أخرى هكذا (2) :

دَرْبَلَ ص ح ص ص ح ص ح

دَبَلَ ص ح ? ص ح ص ح

عَبْهَل ص ح ص ص ح ص ح ( ن)

عَيْهَل ص ح ى ص ح ص ح ( ن)

دَوْرَق ص ح و ص ح ص ح ( ن)

(2) ص: صامتا ؛ ح = صائتا قصيرا: ? = صفر فونيم ؛ ( ن) = تنوينا ؛ و = شبه صائت خلفي ؛ ى = شبه صائت أمامي ؛ ~ = يقابل ؛

م = صائتا مدّيا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت