الصفحة 54 من 205

وقوله: (تواهق رجلاها يداها) كقولك: (ضارب زيد عمرو) برفع الاسمين، وذلك مما يشكل. وليس أدل على وقوع الإِشكال في هذا البيت أنه روى برفع (يداها) وبنصبه. قال تاج الدين الإِسفراييني معللا وجه الرفع:"إِن الفاعل لما لم يتميز من المفعول بالذات، بل بالوضع، لكون الفعل مما يستوي فيه الطرفان، بحيث ينعكس عكسا سواء- رفع الاسمين معا بعده على سبيل توهم الفاعلية فيهما معا، لما كانت تصح في كل واحد منهما على سبيل البدل، وللعدول به إِلى غير ذلك ندحة للمساغ". (21)

فالإسفراييني هنا يتعصب لتغليب الصناعة النحوية على الوظيفة الدلالية للفاعل في قوله"وللعدول به إِلى غير ذلك ندحة للمساغ"حيث يميل إِلى رفض رفع الاسمين كن معا، مع أنه يصرح بأن العامل- وهو الفعل هنا- مما يستوي فيه الطرفان.

وكذلك يظهر تعصب الإسفراييني للصناعة النحوية حينما يقرر أن الفاعل لا يتميز من المفعول

"بالذات"بل"بالوضع"أي بما تواضع عليه النحاة وقرروه من قواعد. والبيت من شواهد سيبويه،وقد رواه برفع (يداها) على إِضمار فعل (22) .

ورواه البغدادي:

تُواهِقُ رجلاها يديه ورأسُه""

له نَشَر فوق الحَقيبة رادِفُ

بنصب (يديه) ، وبتذكير الضمير فيه ليعود على الحمار. وقال (معلقا على الرواية الرفع عند سيبويه"وأنشده" [ يعني سيبويه-] :(تواهق رجلاها يداها) برفعهما، على أن اليدين مضافة إِلى ضمير مؤنث، وهو ضمير الأتان.

والشاهد فيه رفع (يداها) بإِضمار فعل، ولم يجعلهما مفعولين، فكأنه قال بعد قوله: (تواهق رجلاها) : تواهقهما يداها، محمول على المعنى، لأنه إِذا واهقت الرجلان اليدين، فقد واهقت اليدان الرجلين". (23) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت