الصفحة 55 من 205

ونقل البغدادي عن ابن خلف في شرحه شواهد سيبويه، وكأنه يتبنى تعلب لمه لوجه النصب قائلا:"اليدان منصوبة بتواهق. وإنشاده: (تواهق رجلاها يديه) ، والمعنى يوجب أن تكون اليدان مضافة إِلى ضمير مذكر، وهو ضمير الحمار، وذلك أن المواهقة هي المسايرة، وهي المواعدة، والحمار يقدم أتانه بين يديه، ثم يسير خلفها، يعني أن يديه تعملان كعمل رجلي الأتان، ورأسه فوق عجز الأتان كالقتب الذي يكون على ظهر البعير". (24)

وتفسير الضمير في هذا الوجه أقرب إِلى المعنى

في تحقيق الصورة الشعرية التي يريدها الشاعر، ولكنه لا يرفع الإِشكال والتداخل بين الفاعل والمفعول في (رجلاها) و (يديه) .

وعقد المبرد في المقتضب بابا- بعنوان:"ما يحمل"

على المعنى وحمله على اللفظ أجود" (25) - روى فيه الشاهد بنصب (يديه) ، ثم قال:"فمن أنشده برفع (اليدين) ففد أخطأ، لأن الكلام لم يستغن، ولو جاز لجاز: (ضارب عبدُ الله زيد) ، لأن من كل واحد منهما ضربا". (26) "

وواضح أن المبرد هنا يعتمد على القياس في تصحيح الرواية عنده متعصبا لصناعته النحوية.

وخلاف هذا الذي ذهب إِليه المبرد ما ذكره محمد بن جعفر التميمي من إِباحته للشاعر"أن يستعمل معنى في الإِعراب، ولا يجوز مثله في الكلام، ولكن يجوز له هو أن يستعمله. وهو أن يقول: (قاتل زيد عمرو) ،لأن كل واحد في المعنى فاعل بصاحبه". (27) ثم أورد الشاهد برواية الرفع معقبا عليه بقوله:"وقد زعم قوم أن هذا لا يجوز، وقالوا:هو فسماد الإِعراب، وقلب ما عليه الأصول". (28)

فالتميمي يحمل وجه الرفع على الضرورة الشعرية، لكي لا يفسد الصناعة النحوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت