فهرس الكتاب
ورواه السيرافي بنصب (الحيات) وما بعده، وعلق على روايته قائلا:"وكان الوجه (الأفعوانُ والشجاعُ الشجعمُ) ، غير أن قوله: (قد سالم الحيات منه القدما) يوجب أن القدم أيضا قد سالمت الحيات، لأن باب المفاعلة يوجب اثنين كل واحد منهما يفعل بصاحبه مثلما يفعل به صاحبه، فلما ذكر مسالمة الحيات للقدم، دل أن القدم قد سالمت أيضا، فكأنه قال: وسالمت القدم الشجاع الشجعما، فحذف لما ذكرنا." (34)
واستشهد بعض النحاة بالبيت- (الحيات) - مثالا على"إِعطاء الفاعل إِعراب المفعول وعكسه عند أمن اللبس"، وذلك من باب (خرق الثوبُ المسمارَ) ، و (كسر الزجاج الحجرَ) . (35) وهذا عجيب، لأن أمن اللبس واضح في مثل هاتين الجملتين، لتمام وضوح القرينة، ولخلو السياق فيهما من إشكالات دلالية أو مجازية، بخلاف الشاهد الذي يعبر عن مجاز في قوله: (قد سالم الحيات منه القدما) ، فضلا عن أن الفعل (سالم) مختلف عن (خرق) أو (كسر) ، فسالم يدل على مفاعلة تقتضي المشاركة كما تقدم. ويجاذبك في الشاهد معنى المسالمة من طرفين، فالرِّجل تسالم الحيات، لأن الحيات تتحمل وطأتها، والحيات تسالم الرجل لأن الرجل تتصف بالغلظة.
فلا يسوغ- إِذن- قياس (خرق الثوب المسمار) على هذا الشاهد ونحوه، ولكنه تورط النحاة فيما قرروه سلفا من القواعد النحوية، فلابد لها عندهم من قياس وإن كان بعيدا!