فهرس الكتاب
فما المخرج؟ الخرج هو التوسع في جواز حمل مثل هذا الشاهد وسابقه على المعنى وعلى اللفظ سواء بسواء، فلابد من الجمع بين المعنى الذي يدل على قيام الجهتين معا بالفعل، وبين اللفظ الذي يقرر سلامة بنية التركيب نحويا وفقا لنظرية العامل، التي تقتضي أن المرفوع فاعل اصطلاحا وتواضعا، كما ذهب إِليه القدماء من النحويين. وهذا يعني أنه لابد من التفرقة بين الفاعل النحوي، وهو الذي تقتضيه الصناعة، وبين الفاعل الحقيقي، وهو الذي يفهم من معنى التركيب. وبالجمع بينهما في ضوء هذا التصور تسلم القاعدة التي فرضت الرفع علما للفاعلية والنصب علما للمفعولية، من غير حاجة إِلى التأويل بالضرورة، ويسلم المعنى ويصح بوجهيه، وذلك على النحو التالي:
في الشاهد الأول وجهان: فإِذا حملناه على اللفظ كانت الرواية: (تواهق رجلاها يديه) ، والمعنى أن رجلي الأتان تسايران يدي الحمار. ويكون الرجلان فاعلا واليدين مفعولا.
وإذا حملناه على المعنى كانت الرواية (تواهق رجلاها لِداها) ، وتقع المفاعلة من كل من (الحمار) و (الأتان) . ولابد عنذئذ من تقدير محذوف يكون عاملا في رفع (يداها) ، وتأويله (وتواهق يداها رجلاها) ، لأن اليدين مواهِقتان كما أنهما مواهَقتان.
في الشاهد الثاني وجهان: فإِذا حملناه على اللفظ كانت الرواية: (قد سالم الحيات منه القدما) برفع (الحيات) على الفاعلية ونصب القدم على المفعولية وما بعده على البدلية، والمعنى أن الحياة تسالم القدم.
وإذا حملناه على المعنى كانت الرواية برفع كل من (الحيات) و (القدم) ، على أن نون المثنى محذوفة تخفيفا للضرورة، وتأويل المعنى على هذا الوجه يلزمه إِضمار فعل قبل (القدم) والتقدير: (سالم القدمان) ، ونصب (الأفعوان) و (الشجاع) بأعني، وذلك ًا قوى للمعنى من نصبهما، على البدلية كما جاء في الوجه الأول.