الصفحة 61 من 205

النحوية إِلى الأصل المطاوع لكل فعل من هده الأفعال. وعندما يطوى هذا الأصل تسلم عندهم القاعدة النحوية فيكون (اندفع زيد) فعلا وفاعلا وحسب.

وموقف النحاة هنا- في تجنب الخوض في أصل المعنى- أقوى من موقفهم من أفعال المشاركة، وذلك أن كلا من الفاعل والمفعول مذكوران في أفعال المشاركة، وأما في أفعال المطاوعة فلا ذكر للمفعول وإنما اعتبر فيها الفاعل والمفعوِل شيئا واحدا بالنظر إِلى أصولها المطاوعة في حقيقة المعنى.

والسبب في أن الموقف، هنا ًا قوى هو أن هذه الأصول غير مذكورة في الكلام، ولا تذكر إِلا في المعالجة الصرفية للأفعال.

ولو نظرنا إِلى أصل أفعال المطاوعة لاتضح أنه عبارة عن جملتين: (دفعت، زيدا) و (اندفع زيد) ، فزيد وقع مفعولا مرة، ووقع فاعلا مرة أخرى، ولا ضير إِذ جاء في جملتين مختلفتين، وذلك لا يضر بالتركيب ولا يؤدي إِلى أي إِشكال. وهذا يعنى أن التداخل بين الفاعلية والمفعولية في أفعال المطاوعة إِنما يقع على المستوى الدلالي، بالنظر إِلى أصل الفعل، فيكون (زيد) المفعول فاعلًا. وأما على المستوى النحوي فالتركيب الذي ورد فيه (زيد) يبقى سليما لا إِشكال فيه، باعتبار أنه ورد في جملتين مختلفتين، وإن كانت الثانية نتيجة للأولى.

وقد افترض الدكتور مازن الوعر أن أفعال المطاوعة أفعال مبنية للمجهول، وأنها تقوم على عملتين: إِحداهما دلالية، والأخرى نحوية، واحتج على فرضيته بغياب الفاعل الحقيقي في أفعال المطاوعة، وهذا يعني أن (زيدا) في قولك: (اندفع زيد) فاعل نحوي،وليس فاعلا دلاليا؟ (42) لأن (زيدا) في أصله مفعول به كما تقدم.

ونخلص من هذا كله إِلى أنه لا يمكن إِنكار وقوع التداخل بين الفاعلية والمفعولية في بعض الصيغ والتراكيب العربية، وأن المشكلة فيها ليست محسومة بعد حسما قاطعا إِلا بالتمييز بين الفاعل النحوي وبين الفاعل في المعنى.

هوامش البحث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت