فهرس الكتاب
فهي لاتفيد الدلالة على"فضلات الأشياء فحسب"كما يقول صبحي الصالح (16) . و قد يجوز أن يكون هذا هو معناها الأصلي أو الغالب، ولكنها نُقلت أيضا بالتوسع الدلالي أو بالمجاز لتدل على معانٍ لها مناسبة وعلاقة ما بمدلولها الوضعي الأصلي. فبين سمة"القطع"و"الطرح"كما رأينا"قرابة دلالية. وقل مثل ذلك في سمتي"الفضلة"و"الانتقاء". لكن الصيرورة التحولية قد أفضت أحيانا إلى معان متضادة. فقد يكون"الطرح"من قبيل الفضالات المرذولة التي يحسن التخلص منه (منها مثلا: كُناسة، فُضالة، لُفاظة، حُثالة) وقد تكون "البقية"مما يستبقى أو يستصفى لجودته أو لمزية فيه كما في: خلاصة، نقاوة، مجاجة، عصارة."
وإذا كانت المجموعات الفرعية التي تنضوي داخل المجموعة الرئيسية الأولى تتقارب كلها في الدلالة بحيث يمكن اعتبار تطور بعضها عن بعض مجرد توسع دلالي لا غير، فإن الأمر يختلف بالنسبة الى المجموعتين الرئيسيتين الأولى والثانية، حتى إننا لا نكاد نتبين لأول وهلة العلاقة بين"العُمارة"و"الجُعالة"مثلا وبين "القُطاعة"و"الجُذامة". لكن إذا أنعمنا النظر نجد أن المجموعة الثانية التي تتميز بالسمة الدلالية"أجرة كذا"تفرعت مجازا عن المجموعة الفرعية"ب"التي تفيد"القطع"و"الجز"و ما في معناهما. و يمكن تحليل الصيرورة المجازية التي تولد عنها الحقل الدلالي"للجعالة"ونحوها كما يلي: