الصفحة 86 من 205

-الألفاظ التي جاءت على وزن"فُعالة"قليلة نسبيا في اللغة العربية ( لاتكاد تتجاوز المائة) وأكثرها يدل على ما"يسقط من الشيء عند عملية القطع أو ما في معناه". و لذلك غلب استعمالها للدلالة على الفضالات، حتى في اللغة العربية المعاصرة. وهذا ما دفع بأحد الباحثين إلى أن يطلب من مجمع اللغة العربية بالقاهرة أن يجعل"فُعالة"قيا سية للدلالة على الفضالات (17) . أما المعاني المجازية لهذه الصيغة"كعُمالة"و"جُعالة"و"بُشارة"فلم يطرد استعمالها وأهملت إهمالا في اللغة العربية المعاصرة وحلت محلها ألفاظ مركبة مبدوءة بأجرة مثل:"أجرة العامل"،"أجرة الصباغ""أجرة الخباز"، أجرة"البناء". ولست أدري بِمَ أجاب مجمع اللغة العربية الأستاذ الباحث الذي تقدم إليه في جعل"فُعالة"قياسية للدلالة على"الفضالات". وإذا قبلت قياسية الأصل (وهو الدلالة على الفضالة مما يقطع ويسقط وغيره) فما الذي يمنع من قبول الدلالة المجازية المتفرعة عنه لإفادة"الأجرة"عندما تقتضي الضرورة ذلك في مجال من مجالات الاختصاص. ففي استغلال الطاقة المجازية للغة مزايا كثيرة منها: توفير الجهد بالنسبة للمتكلم (مستعمل اللغة) الذي نعفيه من مشقة صوغ كلمات جديدة عن طريق قواعد الاشتقاق المعقدة ؛ وعدم تحميل النظام الاشتقاقي الصرفي نفسه ما لايطيق، سيما وأن الصيغ والأوزان الصرفية محدودة جدا -كما أسلفنا- بالقياس إلى حاجاتنا الاصطلاحية والمعجمية. فلابد إذا من تشجيع الطاقة الإبداعية (وهي وليدة المجاز) عند المتكلم وعدم التعويل كُلٌية على نظام اللغة الاشتقاقي. ففي تشجيع الإبداعية المعجمية (creativite lexicale) إغناء لأنظمة التوليد المصطلحي المُنظم (creation ou neologie lexicale) بقوالب وصيغ جديدة مستحدثة. أليس"السماع"في كل اللغات مقدما على"القياس"؟ ثم إننا بتسخير الطاقات المجازية للغة قد نستغني في كثير من الأحوال عن اصطناع صيغ وأوزان جديدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت