الصفحة 109 من 138

هنا أنبه تنبيه هو أن من الملحقات التي أضافها الإمام المزي مقدمة صحيح مسلم ولم يضع لها رمزا معينا، طيب كيف يتعامل معها؟ يتعامل بأنه يذكر الحديث ثم يقول مسلم في مقدمة صحيحه، كما تلاحظون في المثال الذي بين أيديكم ويظهر هو على الشاشة .. لما ذكر حديث: إنا كنا نحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لم يكن يُكذّب عليه، فلما ركب الناس الصعب والذلول تركنا الحديث عنه. مسلم في مقدمة صحيحه.

طيب هنا سؤال يُطرح؛ لماذا لم يُدخِل الإمام المزي مقدمة صحيح مسلم في ضمن الصحيح؟ أقول: يكاد يُجمع المحدثون على أن مقدمة صحيح مسلم ليست داخلة في حكم الصحيح، وأول من أشار إلى هذا الإمام الحاكم في مستدركه، وتابعه كثير من الحفاظ المزي وابن القيم والذهبي وابن حجر وغيرهم، وهذا مهم؛ كأني بكم تتساءلون! طيب ما هي الثمرة من ألا تدخل المقدمة في الصحيح؟ الثمرة يجيب عنها ابن القيم في نص نفيس؛ قال في كتاب الفروسية: وأما قولكم إن مسلما روى لسفيان بن حسين في صحيحه فليس كما ذكرتم، وإنما روى له في مقدمة كتابه، ومسلم لم يشترط فيها ما شرطه في الكتاب من الصحة، فلها شأن ولسائر كتبه شأن آخر، ولا يشك أهل الحديث في ذلك.

هذا فعلا واضح جدا من صنيع المحدثين، فمقدمة مسلم ليست داخلة في الصحيح، أيضا أنبه تنبيها مهما جدا يغفل عنه بعض طلبة العلم أن المحقق عبد الصمد شرف الدين -جزاه الله خيرا- وضع علامة أو رمزا أو رقما لأبي داود في مراسيله بعنوان: مد، الحقيقة المزي لم يضع رمزا لأبي داود في مراسيله، ففي رأيي كان من الأولى ألا يضع المحقق عبد الصمد شرف الدين- رحمه الله وأسكنه فسيح جناته- هذا الرمز، المزي لم يضعه؛ ما وضعه، فمفترض أن المحقق لا يضع رمزا من عنده، ويغفل بعض طلبة العلم، يظن أن رمز: مد من الإمام المزي، لا هي من زيادات عبد الصمد -رحمه الله- على كتاب تحفة الأشراف.

ننتقل إلى نقطة مهمة جدا، من أهم الموضوعات في هذه الحلقة؛ وهي تتعلق بمنهج ترتيب الكتاب، وسأوضحه بأسلوب سهل، الكتاب يا إخوان سهل جدا، يعني لا تظنون الكتاب عَسِر أو شاق، لا الكتاب سهل جدا، انتبهوا معي أيها الإخوة المشاهدون للرسم الشجري الموجود على الشاشة، هذا سيوضح طريقة الكتاب، طبعا المؤلف الإمام المزي رتب كتابه تحفة الأشراف بحسب الراوي الأعلى على حروف المعجم ألف باء تاء، ثم يذكر الصحابي، يذكر جميع ما له من أحاديث في الكتب الستة، وإذا كان الصحابي مكثرا مثل أبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص؛ يرتب الرواة عنه على حروف المعجم أيضا وهكذا، وعادة المصنف لما يذكر الأحاديث في الصحابي المعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت