الصفحة 115 من 138

لطالب العلم عدم الاكتفاء بما يقول أستاذه أو شيخه بل لا بد لطالب العلم أن يبحث ويراجع ويحقق الكلام على الأحاديث والكتب، وقلت لكم سابقا في حلقة سابقة لو نظرت إلى الساحة العلمية لوجدت أن من بزّ أقرانه لا بد أنه بذل جهدا ذاتيا فهو يقرأ الكتب ويراجع حتى وفقه الله فبزّ أقرانه! بعض طلبة العلم: لا .. أنا خلف شيخي، .. فقط العلم الذي يقوله شيخي هو مادة العلم عنده .. ! لا هذا خطأ!! لا بد أن تراجع وتقرأ .. وربما يفوق كثير من طلبة العلم شيوخهم، يفوقون شيوخهم بجدهم وبذلهم، وقد قلت هذه الفكرة في الحلقة السادسة، وقد فوجئت أن هناك قبول ولله الحمد من لدن بعض طلبة العلم لهذه الفكرة، فهناك أخ كريم جزاه الله خيرا؛ شارك معنا في منتدى صناعة الحديث وقام بتفعيل هذه الفكرة -جزاه الله خيرا- فوضع موضوعا في المنتدى بعنوان زيادات على حلقة البرنامج صناعة الحديث، وأخذ يبحث ويراجع ثم يأخذ الزيادات في الحلقة لأننا لا نستطيع أن نقول كل شيء؛ ويضعها في منتدى صناعة الحديث.

وهكذا الطالب الذي يريد التميز والتوسع لا بد أن يعطي من نفسه للعلم، العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كُلَّك، هذا ما يتعلق بالنوع الثاني من الكتب التي نرجع إليها عند استخراج الحديث عن طريق الراوي الأعلى، وللحديث بقية لعلنا نكملها في الحلقة القادمة.

قبل أن أطرح سؤال هذه الحلقة أرى أن كلامنا كله منصب على كتاب تحفة الأشراف، ولكن أين حديثنا عن العقل الذي ألّف هذا الكتاب؟ الكتاب البديع الأعجوبة، ما هو نصيبه من الحديث؟! لا يمكن أن نغفله! إن هذا الإمام له سيرة عطرة جدا لا يُمل ذكرها وهذا الإمام الحافظ الكبير له كتابان، لا يمكن أن يقول طالب أن طالب علم وهو لا يقتني هذين الكتابين؛ أول كتاب تحفة الأشراف -موضوع حديثنا في هذه الحلقة- والكتاب الثاني: تهذيب الكمال الذي قال عنه تاج الدين السُكّي: أن هذا الكتاب - تهذيب الكمال- يُجمع على أنه لم يُصنّف مثله!! وتحقيق بشار عواد جيد أنصح باقتنائه.

سنقف وقفات يسيرة مع هذا الإمام الجهبذ- الإمام المزي- تحيى بها القلوب ويزيد بها الإيمان وتقوى بها الهمة فأقول: الأمر الأول؛ المزي كان آية من آيات الله في الحديث، أعجوبة زمانه، حتى قال تلميذه تاج الدين السُكّي في طبقات الشافعية؛ يقول بالجملة: كان شيخنا المزي أعجوبة زمانه، يُقرأ عليه النهار كله في الأسانيد والطرق والاختلافات وكان يَنْعُس [يعني هو مرهق لأن هؤلاء أصحاب قيام ليل وأصحاب جد في العلم، فكان لقيام الليل ينعُس في النهار] يقول تاج الدين السُكّي: فكان إذا نعُس وأخطأ القارئ؛ أفاق فجأة وكأن شخصا يقول له: يا أيها الشيخ [هكذا يقول تاج الدين السكي في طبقات الشافعية] يقول: كأن شخصا يقول له: أيها الشيخ .. القارئ قال كيت وكيت هل هذا صحيح؟ يقول: فيقوم فجأة يقول: لا .. الإسناد كذا والإسناد كذا، يقول: هذا كنا نشاهده وكان من عجائب هذا الإمام الكبير!!

المزي رحمه الله؛ لما تكلم عليه أطنب في ذكره وفضله وسمته، وأنه كان قليل الكلام حسن الصمت كثير الاحتمال، له مواقف عجيبة، الموقف الثاني الذي أذكره لهذا الإمام الكبير الجهبذ موقف فعلا مؤثر؛ حسن خاتمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت