الصفحة 116 من 138

هذا الإمام ... هذا الإمام الجهبذ الذي قضى حياته علما وعملا له خاتمة حسنة جدا ذكرها ابن كثير في البداية والنهاية في حوالي سنة 742، طبعا ابن كثير هو زوج بنت المزي، فهو يعرفه معرفة جيدة، لمّا جاء إلى سنة 742 ماذا قال فيها؟ قال: في هذه السنة في حوالي سنة 742 وفيها وفاة شيخنا الحافظ الكبير أبي الحجاج المزي، يقول: فلما كان وقت الظهر، يقول: أنا لم أكن موجودا فأخبرتني زوجتي بنته زينب تقول: لمّا أذن الظهر تغير ذهنه قليلا فقالت: يا أبي أذن الظهر! فذكر الله [ترى هو يحتضر] قال: أريد أن أصلي؛ ثم تيمم فصلى ثم اضطجع فجعل يقرأ آية الكرسي [انظر مرحلة حرجة] يقول: أخذ يقرأ آية الكرسي حتى فاضت نفسه وهو يقرؤها!

هذه تسمى حسن الخاتمة، تأمل معي سير العلماء! وكثير منهم له قصص عظيمة في حسن الخاتمة وعجيبة! من أعجب القصص التي مرت علي في حسن الخاتمة؛ في الحقيقة ما مرت علي مثلها! قصة أبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي الإمام الحافظ الكبير المتوفي سنة 264 له قصة عجيبة جدا، هذا الإمام الكبير الذي يحفظ مئات الألوف .. حتى قيل حديث لا يحفظه أبو زرعة فليس حديثا، لما حضرته الوفاة كان عنده كبار الحفاظ؛ يعني أبو حاتم الرازي ومحمد بن مسلم بن واره، فكانوا عنده جالسين، قالوا: نريد أن نلقّنه [تعرفون"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله"حديث صحيح] ، هم استحوا! قالوا: نحن نلقّن أبا زرعة الإمام الكبير! كان يذبّ عن سنة المصطفى منذ أن يذكر الحديث يقول هذا حديث باطل، فاستحوا .. فماذا فعلوا؟ قالوا: نعمل طريقة نحاول أن نذكره بأسلوب؛ فقالوا: نذكر أحاديث التلقين ونُظهِر أننا لم نعرف الحديث، ... والرجل في سكرات الموت!! فقال محمد بن مسلم بن واره: حدثنا الضحاك بن مخلد عن عبد الحميد بن جعفر عن صالح .. [ثم سكت .. يُظهر أنه ماذا؟ أنه ما عرف الإسناد!] هنا جاء الحافظ الكبير أبو حاتم الرازي محمد بن إدريس المتوفي سنة 277 فقال: حدثنا بُندارو قال: حدثنا أبو عاصم عن عبد الحميد بن جعفر عن صالح، وسكتوا ...

هنا هذا الرجل وهو في السوْق في الموت! .. [طبعا هذه قالها أبو حاتم في الجرح والتعديل؛ يعني قصة ثابتة ما في مجال للتشكيك] فقال أبو زرعة وهو يحتضر [انظروا يا إخوان حسن الخاتمة، نسأل الله حسن الخاتمة لنا وللمشاهدين جميعا] قال: حدثنا بُنْدارو قال: حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة الحضرمي عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة"وتوفي رحمه الله ... يقول أبو حاتم: فصار البيت ضجة من بكاء أهله عليه. انظر حسن الخاتمة .. عظيم جدا .. سبحان الله!!

وحسن الخاتمة نعمة من الله عز وجل، نعمة عظيمة جدا في الغالب يُوفق إليها من طلب العلم بصدق وإخلاص، وحسن الخاتمة قال العلماء تعريفها: أن يُوفق العبد قبل موته فيعمل عملا صالحا ثم يموت بعده.

ودائما السلف كانوا يسألون الله حسن الخاتمة وهم بذلك يستشعرون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن العبد ليعمل عمل أهل النار وإنه من الجنة ويعمل عمل أهل الجنة .... وإنما الأعمال بالخواتيم"أخرجه البخاري.

وقال في رواية أخرى للبخاري:"إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس"هذه الكلمة"فيما يبدو للناس"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت