خوّفت الكثير! يعني ربما يقول بعض طلبة العلم: أنا يا أخي أخشى على نفسي أني أعمل صالحا ثم في نهاية عمري أن أعمل عملا سيئا وأموت! ... أقول: لا .. هذه الرواية"فيما يبدو للناس"أظهرت أن دسيسة السوء في باطن العبد هي التي سيكون محلّها في النهاية .. هي التي ستظهر، لذلك ابن القيم له كلام عظيم يقول: إذا نظرت إلى حال كثير من المحتضرين وجدتهم يُحال بينهم وبين حسن الخاتمة عقوبة لهم على الأعمال السيئة فيما سبق.
بعض الناس يُظهر أنه صالح وتقي لكنه يكذب ويخدع ويغش .. حاقد .. يؤلّب على إخوانه .. وربما عمل أعمالا سيئة وسُجِن أناس وعُذِّب أناس بسبب هذا الشخص؛ هذا ربما لا يُوفق في حسن الخاتمة، ومما أبشر به الأخوة أنه ما سُمِع ولا عُلِم أن صاحب السريرة الصالحة والقلب السليم قد خُتم له بسوء، إنما يكون ذلك خاتمة سوء لمن فسدت سريرته وباغته الموت قبل الإصلاح.
قصص حسن الخاتمة كثيرة وقد أُفرد فيها مؤلفات، ولو أخذت أستطرد ما وقع للمحدثين بما أنه حكم التخصص -من حسن الخاتمة- لرأينا شيئا عجيبا يزيد في إيمان العبد، وسبحان الله هذه المعلومات تشجع الواحد أنه يطلب العلم ويقرأ في سير القوم، سير القوم يا إخوان والله لا تُمل وأذكِّر أنه من سنن المحدثين المتقدمين أئمة الحديث كأحمد بن حنبل ويحيى بن معين كانوا يستعذبون الحديث عن الصالحين وسيرهم، مرة الإمام أحمد كان متكئا -به وجع- فذُكر عنده إبراهيم بن طهمان؛ هذا من الأجلة الثقات العباد الزهاد، فلما ذُكر قام وجلس، قال: ما ينبغي أن يُذكر الصالحون ونحن متكئون!! والله المستعان ...
وهناك محطة .. إذا ذكرنا المزي لا يمكن أن نغفلها وهي زوجة هذا الإمام الكبير الحافظ، فزوجة هذا الإمام للآن تُذكر فتُشكر، ويُدعى لها، وقد ترجم لها أصحاب التواريخ وترجم لها الحافظ ابن كثير، فما قصة هذه الزوجة التقية النقية التي ذكرت ترجمتها إلى هذا اليوم؟؟ ما خلّفت لنا لكي تُذكر في كتب التواريخ؟!
قال ابن كثير: في حوالي سنة 741 قال: في أول شهر جمادى الأولى توفيت الشيخة العالمة العابدة الزاهدة قارئة القرآن أم فاطمة، فاطمة من هذه؟ زوجة ابن كثير؛ فهذه زوجة المزي بلهجتنا العامية تكون خالة الإمام ابن كثير وفي بعض اللهجات عندنا نقول هذه عمّة (يسمونها عمة) ، يقول: توفيت قارئة القرآن أم فاطمة عائشة بنت إبراهيم زوجة شيخنا الحافظ جمال الدين المزي؛ عشية يوم الثلاثاء مستهل هذا الشهر وصُلِّي عليها بالجامع صبيحة يوم الأربعاء ودُفنت بغربي قبر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
كانت عديمة النظر في نساء زمانها لكثرة عبادتها وتلاوتها للقرآن، وإقرائها القرآن بفصاحة وبلاغة وأداء صحيح يعجز عنه كثير من الرجال، وختّمت نساء كثيرا وقرأ عليها من النساء خلقٌ وانتفعن بها وبصلاحها ودينها وزهدها وتقللها من الدنيا، يقول: بلغت ثمانين سنة أنفقتها في طاعة الله عز وجل صلاة وتلاوة، [وانتبهوا لهذه الفقرة] وكان الشيخ يُحسن إليها مطيعا [من هو الشيخ؟ الإمام المزي] لا يكاد يخالفها لحبه لها طبعا وشرعا، [نعم .. إمرأة بهذه المواصفات من الطبيعي ألا يخالفها حبا وشرعا!] رحمها الله وقدس روحها ونور مضجعها بالرحمة .. آمين .. انتهي كلام ابن كثير.
هذه الشيخة أم زوجة ابن كثير قدوة لنسائنا، وممكن أن أسأل أين نساء المسلمين؟ أين فتيات المسلمين؟ اللواتي شُغلن .. كثير منهن في هذه الأيام بالموضة والمجلات والأفلام عن هذه القدوة العظيمة ومثيلاتها! ليست زوجة